يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمّد بن سنان رحمة اللّه عليه فلا يعجل طاعن فيما أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه ، فلعلّ لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه .
أقول : رويت بإسنادي عن الحسين المالكي قال : قلت لأحمد الكرخي : أخبرني عمّا يقول في محمّد بن سنان من أمر الغلوّ ، فقال : معاذ اللّه هو واللّه علّمني الطهور وحبس العيال وكان متقشّفا متعبّدا ، انتهى .
أقول : طعن أكثر أصحابنا من أهل الرجال في محمّد بن سنان ونسبوه إلى الغلو وارتفاع القول وضعفوا الأسانيد الواقع فيها ووثّقه المفيد والسيّد ابن طاووس والكشي كما عرفت وهو الأصحّ ؛ وذلك أنّ جماعة من خواص الأئمّة عليهم السّلام كالمفضل بن عمر ومحمّد ابن سنان وجابر بن يزيد الجعفي وأضرابهمن كانوا عليهم السلام يلقون إليهم من أسرار علومهم ومشكلات أخبارهم ما لا يلقونه إلى غيرهم وكانوا يتّهمونهم عن رواية أكثر الأخبار ، لأنّ الناس لا يتحمّلونها ، وقد مرّ أنّ الجعفي روى عن محمّد بن علي الباقر عليه السّلام سبعين ألف حديث لم يحدّث بها إلّا الأرض ، فإذا سمع الشيعة منهم أخبارا من النوادر لم يروها غيرهم اتّهموهم ونسبوهم إلى الغلوّ سيّما إذا كان ذلك الحديث في بواطن أسرار الأئمّة عليهم السّلام وأمورهم الغريبة كما قالوا عليهم السّلام : أمرنا صعب مستصعب .
وفي لفظ آخر : حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا نبي مرسل أو ملك مقرّب أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان .
وفي الكافي عن الحسن الأنباري قال : كتبت إلى الرضا عليه السّلام أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان ، فلمّا كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أنّي أخاف على خيط عنقي وأنّ السلطان يقول : إنّك رافضي ولسنا نشكّ في أنّك تركت العمل للسلطان للترفّض ، فكتب إلي أبو الحسن عليه السّلام قد فهمت كتبك وما ذكرت من الخوف على نفسك ، فإن كنت تعلم أنّك إذا ولّيت عملت في عملك بما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثمّ يصير أعوانك وكتابك أهل ملّتك ، فإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتّى يكون واحدا منهم كان ذا بذا وإلّا فلا « 1 » .
أقول : فيه إشارة إلى عدم الرخصة له في عمل السلطان وإن أدّى إلى الخوف على النفس ، وذلك أنّ شرطه عليه السّلام لا يتّفق إلّا نادرا .
هامش
( 1 ) - الكافي : 5 / 111 ح 4 ، وتهذيب : 6 / 335 .