تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الأوّل : إنّ هذا الطلاق بعد الموت مبني على أنّ العلم الذي هو مناط الأحكام الشرعية هو العلم الظاهر على الوجه المتعارف . الثاني : إنّه من خصائصهم عليهم السّلام لإزالة شرف الزوجية كما طلّق أمير المؤمنين عليه السّلام عائشة يوم الجمل لتخرج من عداد امّهات المؤمنين ولعلّه عليه السّلام إنّما طلّقها لعلمه بإرادتها التزويج ولا يمكنه منعها عن ذلك تقيّة ، فطلّقها ليجوز لها ذلك . الثالث : أن يكون المراد من الطلاق هنا معناه اللغوي أي جعلت أمرها إليها تذهب حيث شاءت . الرابع : إنّه عليه السّلام علم صلاحها في تزويجها قريبا فأخبرها بالموت لتعتدّ عدّة الوفاة وطلّقها ظاهرا لعدم تشنيع العامّة في ذلك . وفي ذلك الكتاب أيضا عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السّلام : الإمام يعلم إذا مات ؟ قال : نعم يعلم بالتعليم حتّى يتقدّم في الأمر . قلت : علم أبو الحسن بالرطب والريحان المسمومين بعث إليه يحيى بن خالد ؟ قال : نعم ، قلت : يعلم فيكون معينا ؟ قال : أنسأه لينفذ فيه الحكم « 1 » . أقول : ما روي في هذا الخبر يكون وجها للجمع بين ما دلّ على أنّهم عليهم السّلام يعلمون بموتهم وأسبابه مع أنّهم يتعرّضون لها ويفعلونها وبين ما ورد من عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة ، وحاصله أنّه وقت تناول ذلك السبب المؤدّي إلى الهلاك يغفلهم اللّه تعالى وينسيهم أنّه ذلك السبب حتّى تجري مقادير اللّه سبحانه على أنّ المستفاد من الأخبار أن تكاليفهم عليهم السّلام مغايرة لتكاليفنا وأنّهم مكلّفون بأن يقدموا على ما يعلمونه وإن كان فيه موتهم كما وقع ذلك للحسين عليه السّلام حين وروده إلى العراق ، فإنّه عليه السّلام كان عالما بما صار إليه أمره وكان يقول شاء اللّه أن تكون نسائي أسارى . وفي لفظ آخر أن يرى نسائي أسارى وهم عليهم السّلام كانوا عالمين بجميع الحوادث التي صدرت عليهم ، فلو كان الاحتراز واجبا عليهم لما كان ينبغي أن يصل إليهم مكروها ومحتومات اللّه سبحانه ومقدّراته لابدّ أن تجري عليهم كما تجري على غيرهم ، والفرق بيننا
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 501 ، وبحار الأنوار : 27 / 285 ح 1 .