الدلائل والمعجزات وهو في الحبس تحيّر الرشيد ، فقال ليحيى بن خالد البرمكي : يا أبا علي ما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب ألّا تدبّر في أمر هذا الرجل تدبيرا تريحنا من غمّه .
فقال له يحيى : أرى أن تمنّ عليه وتصل رحمه وكان يحيى يتولّاه وهارون لا يعلم ذلك فقال هارون : انطلق إليه وأطلق عنه الحديد وابلغه عنّي السلام وقل له : يقول لك ابن عمّك إنّه قد سبق منّي فيك يمين الّا أخليك حتّى تقرّ لي بالإساءة وتسألني عمّا سلف منك وهذا يحيى وزيري فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا .
، فلمّا بلغه يحيى قال له : يا أبا علي أنا ميّت وإنّما بقي من أجلي أسبوع أكتم موتي وأتني يوم الجمعة عند الزوال وصلّ عليّ أنت وأوليائي فرادى فانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقّة وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه واحذر لنفسك فإنّي رأيت في نجمك ونجمه إنّه يأتي عليكم فاحذروه .
ثمّ قال : يا أبا علي ابلغه عنّي يقول لك موسى بن جعفر رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم والمتعدّي على صاحبه والسلام ، فخرج يحيى من عنده واحمرّت عيناه من البكاء حتّى دخل على هارون فأخبره بقصّته وما ورد عليه .
فقال هارون لعنه اللّه : إن لم يدع النبوّة بعد أيّام فما أحسن حالنا ، فلمّا كان يوم الجمعة توفّى عليه السّلام وقد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك فأخرج إلى الناس حتّى نظروا إليه ثمّ دفن ورجع الناس ، فافترقوا فرقتين : فرقة تقول مات وفرقة تقول لم يمت « 1 » .
[ في ] البصائر ، [ عن ] عبّاد بن سليمان عن سعد بن سعد عن أحمد بن عمر قال :
سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول : إنّي طلّقت امّ فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي بيوم ، قلت له : جعلت فداك طلّقتها وقد علمت موت أبي الحسن ؟
قال : نعم « 2 » .
أقول : هذا لا يخلو من إشكال وقد ذكر له أهل الحديث وجوها :
هامش
( 1 ) - الغيبة : 25 ، وبحار الأنوار : 48 / 230 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : 487 ، ودلائل الإمامة : 370 ح 26 .