تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به ، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي بن أبي طالب ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ جعلها شفاء لشيعتنا . قال : ثمّ رأيت شخصا أشبه الأشخاص به عليه السّلام جالسا إلى جانبه وكان عهدي بسيّدي الرضا عليه السّلام وهو غلام فأردت سؤاله ، فصاح بي سيّدي موسى عليه السّلام وقال لي : أليس قد نهيتك يا مسيّب ، فلم أزل صابرا حتّى مضى وغاب الشخص ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك ، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني وهم يظنّون أنّهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنّون أنّهم يحنّطونه ويكفّنونه وأراهم لا يصنعون به شيئا ورأيت ذلك الشخص يتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم ولا يعرفونه ، فلمّا فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص : يا مسيّب مهما شككت فيه فلا تشكّن فيّ ، فإنّي إمامك حجّة اللّه عليك بعد أبي ، يا مسيّب مثلي مثل يوسف الصدّيق عليه السّلام ومثلهم مثل اخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ثمّ حمل عليه السّلام حتّى دفن في مقابر قريش ولم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به ، ثمّ رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه « 1 » . أقول : هذا يكشف عن كلية الحديث الوارد بأنّه لا يغسل الإمام إلّا إمام مثله ، وذلك أنّ علي بن موسى عليه السّلام وإن كان وقت موت أبيه بالمدينة إلّا أنّه حضر عنده بأن طويت له الأرض بالاسم الأعظم والتقت أرض المدينة وأرض بغداد كما وقع ذلك في إحضار سرير بلقيس ، وحينئذ فاستبعاد بعض علمائنا حضور من بالمدينة عند من ببغداد في لحظة واحدة لا وجه له ولا يحتاج إلى تخصيص ذلك الحديث بحالة الإمكان ، وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى في أحوال الرضا عليه السّلام لمّا حضر عنده ابنه الجواد بطوس مع أنّه كان بالمدينة . وعن عمر بن واقد قال : أرسل إليّ السندي بن شاهك في بعض الليل وأنا ببغداد يستحضرني ، فلمّا وصلت إليه قال لي : أتعرف موسى بن جعفر ؟ فقلت : نعم وبيني وبينه صداقة فقال : من هاهنا ببغداد يعرفه ممّن يقبل قوله ؟ فسمّيت له أقواما فجاء بهم فأصبحنا في الدار نيف وخمسون رجلا فدخل كاتبه وكتب أسماءنا فخرج السندي ، فقال لي : قم فدخلنا فقال : اكشف الثوب عن وجه موسى بن
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 96 ، ومدينة المعاجز : 7 / 109 .