مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو مع الأئمّة عليهم السّلام وليس كلّما طلب وجد ثمّ قال : إنّك ستعمّر فعاش مائة سنة « 1 » .
أقول : هذا هو معنى ما سبق من قوله : أنساه لينفذ فيه الحكم ، لأنّ المحدث لمّا لم يوجد وقت أكل الرطب كان باعثا للغفلة عن أكل الرطب وهذا الملك هو إمّا روح القدس الذي كان مع النبيّ وأهل بيته صلوات اللّه عليهم يعلّمهم ويسدّدهم عن الخطأ في الأقوال والأفعال والروح المراد من قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
ويحتمل الاتّحاد كما قيل .
[ في ] الكافي ، عن مسافر قال : إنّ موسى بن جعفر عليه السّلام - حين أخرج به - أمر ابنه عليّ الرضا أن ينام على بابه في كلّ ليلة أبدا ما دام حيّا إلى أن يأتيه خبره ، قال : فكنّا كلّ ليلة نفرش لأبي الحسن عليه السّلام في الدهليز ثمّ يأتي بعد العشاء فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله فمكث على هذه الحال أربع سنين ، فلمّا كان ليلة ما أتى كما كان يأتي فاستوحش العيال وذعروا ودخلنا أمر عظيم من إبطائه ، فلمّا كان الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى امّ أحمد فقال لها : هاتي الذي أودعك أبي فصرخت ولطمت وجهها وشقّت جيبها وقالت :
مات واللّه سيّدي فكفّها وقال : لا تكلّمي بشيء حتّى يجيء الخبر إلى الوالي فأخرجت إليه سفطا وألفي دينار فدفعته إليه دون غيره وقالت : إنّه قال لي فيما بيني وبينه - وكانت أثيرة عنده - احتفظي بهذه الوديعة لا تطلعي عليها أحدا حتّى أموت فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه واعلمي أنّه قد متّ ، فقبض ذلك منها وأمرهم بالإمساك إلى أن ورد الخبر ولم يعد إلى المبيت كما كان يفعل ، فلمّا جاء الخبر بنعيه كان في ذلك الوقت الذي قبض فيه الوديعة « 2 » .
[ في ] عيون المعجزات ، عن الصيمري : أنّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السمّ في الرطب وأنّه عليه السّلام أكل منها عشر رطبات ، فقال له السندي : تزداد قال : حسبك بلغت ما تحتاج إليه فيما أمرت به ثمّ إنّه أحضر القضاة والعدول قبل وفاته بأيّام وأخرجه إليهم وقال : إنّ الناس يقولون : إنّ أبا الحسن موسى في ضنك وضرّوها هو لا علّة به ولا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 48 / 242 ، ومسند الإمام الرضا : 2 / 444 ح 23 .
( 2 ) - الكافي : 1 / 381 ح 6 ، وبحار الأنوار : 48 / 246 .