تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولا إلى فارس إلّا قهره وهو دعاء كفاية البلاء ، قلت : وما هو ؟ قال : قلت : اللّهم بك أساور وبك أحاول وبك أصول وبك أنتصر وبك أموت وبك أحيا ، أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، اللّهم إنّك خلقتني ورزقتني وسترتني وعن العباد بلطف ما خوّلتني أغنيتني ، وإذا هويت رددتني وإذا عثرت قوّمتني وإذا مرضت شفيتني وإذا دعوت أجبتني ، يا سيّدي ارض عنّي فقد أرضيتني « 1 » . أقول : وروى أنّه قبض على موسى بن جعفر عليه السّلام عند رأس النبيّ صلّى اللّه عليه واله وهو قائم يصلّي ، فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ويقول : إليك أشكو ما ألقى يا رسول اللّه ، وأقبل الناس من كلّ جانب يبكون ويضجّون ، فلمّا حمل إلى ما بين يدي الرشيد شتمه وجفاه ولمّا جنّ عليه الليل أرسله في قبّة خفية إلى البصرة مع حسّان السروري ووجّه قبّة أخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمى على الناس أمر موسى عليه السّلام فقدم حسّان البصرة فدفعه إلى عيسى بن جعفر وكان أميرها دفعه علانية حتّى شاع أمره ، فحبسه عيسى في بيوت من بيوت المجلس الذي كان يجلس فيه وأقفل عليه وشغله عنه العيد لأنّه أدخل التروية بيوم فكان لا يفتح عنه الباب إلّا في حالتين : حال يخرج فيها إلى الطهور ، وحال يدخل إليه فيها الطعام ، فما مضت إلّا أيّام يسيرة حتّى حمل عليه السّلام سرّا إلى بغداد وحبس ثمّ أطلق ثمّ حبس لدى السندي بن شاهك فحبسه وضيّق عليه ثمّ بعث إليه الرشيد بسمّ في رطب وأمره أن يقدّمه إليه ويحتم عليه في الأكل منه ، ففعل فمات عليه السّلام . [ في ] عيون الأخبار عن عمر بن واقد : أنّ الرشيد لمّا ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى عليه السّلام وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته واختلافهم إليه سرّا خشية على نفسه وملكه ، ففكّر في قتله بالسمّ فدعا برطب وأكل منه ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها عشرين رطبة وأخذ خيطا فدلكه بالسمّ وأدخله في سمّ الخياط وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل الردد إليه ذلك السمّ بذلك الخيط حتّى علم أنّه قد حصل السمّ فيها ، فاستكثر منه ثمّ ردّها في ذلك الرطب وقال لخادم له : احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر وقل له : إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به وهو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي ولا تتركه يبقي منه شيئا ولا يطعم منها أحدا ، فأتاه الخادم بها وأبلغه
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 76 ، ومدينة المعاجز : 6 / 320 .