فقلت : ناشدتك باللّه ألا تردّه فيغتاظ .
فقال : اعمل ما أحببت فأخرجته من السجن .
أقول : ثمّ علّمه الدعاء والعمل الذي عمله حتّى جاء الأسود إلى هارون .
وفي ذلك الكتاب أيضا عن الفضل بن الربيع قال : كنت أحجب الرشيد فأقبل عليّ يوما غضبانا وبيده سيف يقلّبه ، فقال : يا فضل بقرابتي من رسول اللّه لئن لم تأتني بموسى بن جعفر لأقتلنّك .
فقلت : أفعل ، ثمّ قال : ائتني بسوطين وجلّادين ، فأتيته بذلك ومضيت إلى منزل موسى عليه السّلام فأتيت إلى كوخ من جرائد النخل في خربة ، فإذا بغلام أسود فقلت : استأذن لي على مولاك فقال لي : ادخل ليس له حاجب ولا بوّاب ، فدخلت عليه فإذا بغلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة السجود فقلت : السلام عليك يا بن رسول اللّه أجب الرشيد فقال : ما للرشيد ، ومالي أما تشغله نعمته عنّي ، فقام مسرعا فقلت له :
استعدّ للعقوبة فقال : أليس معي من يملك الدّنيا والآخرة ولم يقدر اليوم على سوء بي إن شاء اللّه تعالى ، فرأيته قد دار يده يلوّح بها على رأسه ثلاث مرّات فدخلت على الرشيد فإذا هو كأنّه امرأة ثكلى قائم حيران فلمّا رآني قال : جئتني بابن عمّي ؟ قلت : نعم ، قال : لا تكون أزعجته ؟
قلت : لا .
قال : إنّي هيّجت على نفسي ما لم أرده ائذن له بالدخول ، فلمّا دخل عليه وثب إليه قائما وعانقه وقال : مرحبا بابن عمّي وأخي ووارث نعمتي ثمّ أمر بالطيب فطيّبه وأمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير ، فقال عليه السّلام : لولا أنّي أرى من أزوّجه بها من عزّاب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ثمّ تولّى وهو يقول : الحمد للّه ربّ العالمين ، فقال الفضل : يا أمير المؤمنين أردت تعاقبه فخلعت عليه فقال : يا فضل إنّك لمّا خرجت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون : إن آذى ابن رسول اللّه خسفنا به وإن أحسن إليه انصرفنا عنه ، فتبعته عليه السّلام فقلت : ما الذي قلت حتّى كفيت أمر الرشيد ؟
فقال : دعاء جدّي علي بن أبي طالب عليه السّلام كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هزمه
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣٢١