تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عليه بالخلافة ، وممّن سعى بموسى عليه السّلام يعقوب بن داود وكان يرى رأي الزيدية « 1 » . وروى ابن بابويه طاب ثراه عن إبراهيم بن أبي البلاد عن يعقوب بن داود : أنّه أخبره في الليلة التي أخذ في صبيحتها موسى بن جعفر قال : كنت عند الوزير يحيى بن خالد فحدّثني أنّه سمع الرشيد يقول عند رسول اللّه كالمخاطب له : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه إنّي أريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لأنّي خشيت أن يلقى بين امّتك حربا يسفك فيها دماءهم وأنا أحسب أنّه سيأخذه غدا ، فلمّا كان من الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع وهو قائم في مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأمر بالقبض عليه وحبسه « 2 » . وفي عيون الأخبار عن الفضل بن الربيع قال : كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض جواري ، فلمّا كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة فراعني ذلك ، فإذا مسرور الكبير قد فتح الباب ودخل علي ، فقال لي : أجب ولم يسلّم عليّ ، فيأست من نفسي وقلت : ما هو إلّا القتل وكنت جنبا ، فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتّى أغتسل فأتيت فسلّمت على الرشيد وهو في مرقده فردّ عليّ السلام فسقطت فقال : تداخلك رعب ؟ قلت : نعم ، فقال : صر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر وادفع إليه ثلاثين ألف درهم واخلع عليه خمس خلع واحمله على ثلاثة مراكب وخيّره بين المقام عندنا أو الرحيل أين شاء ، فقلت : تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ثلاثا ؟ فقال لي : نعم أتريد أن أنكث العهد ؟ فقلت : وما العهد ؟ قال : بينا أنا في مرقدي هذا إذ وثب عليّ أسود ما رأيت أعظم منه فقعد على صدري وقبض على حلقي وقال : حبست موسى بن جعفر ظالما له ؟ فقلت : أطلقه وأخلع عليه ، فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ وجلّ وميثاقه وقام عن صدري وقد كادت نفسي تخرج فوافيت موسى بن جعفر وهو في حبسه قائما يصلّي وأعلمته بالذي أمرني به الرشيد ، فقال : إن كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله ، فقلت : لا وحقّ جدّك رسول اللّه ، فقال : لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الأمة .
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 73 ح 3 ، وبحار الأنوار : 48 / 21 ، ومسائل علي بن جعفر : 315 . ( 2 ) - حياة الإمام الرضا : 1 / 79 ، وبحار الأنوار : 48 / 213 ح 13 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 320 | السيد نعمة الله الجزائري