واحد فأضرب عنقه حتّى أتيت على آخرهم ثمّ رمى بأجسادهم ورؤوسهم في تلك البئر ثمّ فتح باب بيت آخر فإذا فيه عشرون نفسا من العلوية من ولد علي وفاطمة مقيّدون ، فقال : إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء ، فقتلتهم كلّهم ورمى بهم في البئر ثمّ فتح البيت الثالث فإذا فيه عشرون نفسا من ولد علي وفاطمة مقيّدون عليهم الشعور ، فقال لي : إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن تقتل هؤلاء أيضا فقتلت منهم تسعة عشر وبقي منهم شيخ عليه شعر ، فقال لي : تبّا يا مشؤوم أيّ عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقد قتلت من أولاده ستّين نفسا قد ولدهم علي وفاطمة فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي ، فنظر إليّ الخادم مغضبا وزبرني فأتيت على ذلك الشيخ أيضا فقتلته ورمى به في تلك البئر ، فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستّين نفسا من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فما ينفعني صومي وصلاتي وأنا لا أشكّ أنّي مخلّد في النار « 1 » .
أقول : هذا الرجل الفاجر ممّن طبع اللّه على قلبه وأغفله عن أنّ التوبة مفتوحة للمذنبين على تعاظم ذنوبهم ، ولو أنّه تاب وعلم اللّه منه التوبة لكان فيمن يرجى له النجاة لمّا روى أنّ امرأة قتلت ولدها فأتت تائبة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال لها : والذي بعثني بالحقّ نبيّا لو أنّ رجلا قتل سبعين نبيّا وتاب إلى اللّه تعالى وعلم منه التوبة لقبل توبته لكن أمثال هذا الرجل لا يوفّق للتوبة ولذا وقع منه القنوط والإياس ، فعامله اللّه سبحانه معاملة من يظنّ باللّه ظنّ السوء .
وروي أيضا أنّ اللّه سبحانه يقبل الشفاعة والتوبة بمن أتى بذنوب الثقلين ما [ عدا ] « 2 » قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب .
[ في ] كتاب الاختصاص قال أبو حنيفة يوما لموسى بن جعفر عليه السّلام : أخبرني أيّ شيء أحبّ إلى أبيك العود أم الطنبور ؟ فسأل عن ذلك ، فقال : يحبّ عود البخور ويبغض الطنبور .
للكشي عن عمر بن يزيد قال : كان ابن أخي وهو هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم ، فسألني أن أدخله على أبي عبد اللّه عليه السّلام ليناظره فاستأذنته عليه السّلام فأذن فقمت وخطوت خطوات ورجعت فذكرت رداءته وخبثه فانصرفت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) - عيون الأخبار : 2 / 100 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .