حديث الطوسي في قتل العلويّين
[ في ] عيون الأخبار عن عبيد اللّه النيشابوري قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة فرحلت إليه في بعض الأيّام فبلغه خبر قدومي فطلبني وعليّ ثياب السفر وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر ، فلمّا دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فجلست وأتي بطشت وإبريق فغسل يديه ثمّ أمرني فغسلت يدي وأحضرت المائدة وذهب عنّي إنّي صائم وأنّي في شهر رمضان ثمّ ذكرت وأمسكت يدي ، فقال لي حميد : ما لك لا تأكل ؟ فقلت : أيّها الأمير هذا شهر رمضان وليس بي علّة توجب الإفطار ولعلّ الأمير له عذر في ذلك ، أو علّة توجب الإفطار ثمّ دمعت عيناه وبكى فقلت : ما يبكيك ؟ قال : أنفذ إليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب ، فلمّا دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تنقد وسيفا أخضر مسلولا وبين يديه خادم واقف فلمّا قمت بين يديه قال لي :
كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال ، فأطرق ثمّ أذن لي في الانصراف فلم ألبث في منزلي حتّى عاد الرسول إليّ وقال : أجب أمير المؤمنين ، فقلت في نفسي : إنّا للّه أخاف أن يكون قد عزم على قتلي وأنّه لمّا رآني استحيا منّي فعدت إلى بين يديه فرفع رأسه فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال والأهل والولد فتبسّم ضاحكا ثمّ أذن في الاصراف ، فلمّا دخلت منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إليّ فقال : أجب أمير المؤمنين فحضرت بين يديه وهو على حاله فرفع رأسه إليّ فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟
فقلت : بالنفس والمال والأهل والولد والدين فضحك ثمّ قال : خذ هذا السيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم ، فأخذ السيف وناولنيه وجاء إلى بيت بابه مغلق ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه وثلاث بيوت أبوابها مغلقة ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور والذوائب شيوخ وكهول وشبّان مقيّدون ، فقال لي : إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء وكانوا كلّهم علوية من ولد عليّ وفاطمة عليهما السّلام فجعل يخرج إليّ واحدا بعد