وأمّا المشركون ، فقوم قالوا علي إمام ومعاوية يصلح لها فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع عليّ .
وأمّا الضلّال فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر لم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهّال ، قال : وأصحاب معاوية ما كانوا ؟
قال : كانوا ثلاثة أصناف ؛ صنف كافرون وصنف مشركون وصنف ضلّال ؛ فأمّا الكافرون فالذين قالوا : إنّ معاوية إمام وعلي لا يصلح لها فكفروا من جهتين :
أن جحدوا إماما من اللّه ونصبوا إماما ليس من اللّه .
وأمّا المشركون فقوم قالوا : معاوية إمام وعلي يصلح لها ، فأشركوا معاوية مع علي ، وأمّا الضلّال : فعلى سبيل ذلك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر ، فانقطع بيان عند ذلك فقال ضرار : أنا أسألك يا هشام في هذا ، فقال هشام : أخطأت لأنّكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي وقد سألني هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة عليّ حتّى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب ، قال ضرار : فسل ، قال نقول : إنّ اللّه عدل لا يجور ، قال :
نعم .
قال : فلو كلّف الأعمى قراءة المصاحف والكتب أتراه كان عادلا أم جائرا ؟ قال : لو فعل ذلك لكان جائرا قال : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ كلّف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه ولا يقبل لهم إلّا أن يأتوا به كما كلّفهم قال : بلى قال : فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدّين أو كلّفهم ما لا دليل على وجوده فيكون بمنزلة الأعمى قراءة الكتب ، فسكت ضرار ساعة ثمّ قال : لابدّ من دليل وليس بصاحبك ، قال : فضحك هشام وقال : تشيّع شطرك وصرت إلى الحقّ ضرورة ولا خلاف بيني وبينك إلّا في التسمية ، قال ضرار : فإنّي أرجع إليك في هذا القول ، قال : هات ، قال ضرار : وكيف تعقد الإمامة على عليّ ؟ قال هشام : كما عقد اللّه النبوّة ، قال : فإذا هو نبي .
قال هشام : لا ، لأنّ النبوّة يعقدها أهل السماء والإمامة يعقدها أهل الأرض فعقد النبوّة بالملائكة وعقد الإمامة بالنبي والعقدان جميعا بإذن اللّه عزّ وجلّ ، قال ضرار : فما الدليل على ذلك ؟
قال هشام : الاضطرار ، لأنّ الكلام في هذا لا يخلو من أحد ثلاثة وجوه :
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 315
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣١٥