تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
على جبرئيل لمّا صلّيت الركعة الأولى ، فقال لي : يا محمّد إنّ رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان وأجر الشهيد معه أجر شهيدين « 1 » . وعن النضر بن قرواش قال : أكريت جعفر بن محمّد عليه السّلام من المدينة ، فلمّا رحلنا من بطن مر ، قال لي : إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني فإنّي أخشى أن تغلبني عيني ، فلمّا بلغت حركت المحمل فجلس فقال : حلّ محملي فتنحّيت عن الجادّة وأنخت بعيره فتوضّأ وصلّى ثمّ ركب فقلت : جعلت فداك أفهو من مناسك الحجّ ؟ قال : لا ولكن يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم في الجنّة « 2 » . أقول : هذه الأخبار دالّة على أنّهم محقّون في الخروج وإن سبق إليهم نهي من الإمام عليه السّلام فإنّما هو اتّقاء عليهم لعلمه بأنّهم يقتلون وأنّه لا يتمّ لهم الأمر ، وحينئذ فالتكلّم في أعراض من خرج من الذرّية العلوية جرأة على اللّه ورسوله وعلى أهل البيت عليهم السّلام كما تقدّم الكلام فيه . وروى عن أبي حنيفة قال : أتيت الصادق عليه السّلام لأسأله عن مسائل ، فقيل لي : نايم فجلست أنتظر انتباهه فرأيت غلاما خماسيا أو سداسيّا جميل المنظر ذا هيئة حسنة قالوا : هذا موسى بن جعفر فقلت : يا ابن رسول اللّه ما تقول في أفعال العباد ممّن هي ؟ فجلس ثمّ تربّع وجعل كمّه الأيمن على الأيسر وقال : يا نعمان قد سألت فاسمع وإذا سمعت فعه وإذا وعيت فاعمل : إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال : إمّا من اللّه بانفراده أو من اللّه والعبد شركة أو من العبد بانفراده ، فإن كانت من اللّه بانفراده فما له سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله مع عدله ورحمته وحكمته ، وإن كانت من اللّه والعبد شركة فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه فاستحال الوجهان يا نعمان قال : نعم ، فقال له : فلم يبق إلّا أن يكون من العبد على انفراده ثمّ أنشأ يقول شعر :
لم تخل أعمالنا الآتي نرم بها * إحدى ثلاث خصال حين تبديها
اما تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنها حين نأتيها
هامش
( 1 ) - مقاتل الطالبيين : 290 ، وشرح الأخبار : 3 / 328 . ( 2 ) - مقاتل الطالبيين : 290 ، وبحار الأنوار : 48 / 170 .