مناظرات هشام بن الحكم
أقول : الأخبار الواردة في ذمّ هشام والطعن على مذهبه محمولة على هذا المذهب الذي كان عليه قبل التشيّع مثل ما رواه الصقر بن دلف قال : سألت الرضا عليه السّلام عن التوحيد وقلت له : إنّي أقول بقول هشام بن الحكم فغضب عليه السّلام ثمّ قال : ما لكم ولقول هشام إنّه ليس منّا من زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ جسم ونحن منه براء في الدّنيا والآخرة .
[ عن ] علي الأسواري قال : كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلّمون من كلّ فرقة وملّة يوم الأحد فيتناظرون في أديانهم فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى : ما هذا المجلس الذي يحضره المتكلّمون ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ما عندي أحسن منه وأنّه يحضره كلّ قوم مع اختلاف مذاهبهم ويعرف المحقّ منهم ، فقال الرشيد : أحبّ أن أحضر هذا المجلس وأسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري ولا يظهرون مذاهبهم ، فبلغ الخبر إلى المعتزلة فتشاوروا في ما بينهم وعزموا أن لا يكلّموا هشاما إلّا في الإمامة لعلمهم بإنكار الرشيد على من قال بالإمامة فحضروا وحضر هشام وحضر عبد اللّه بن يزيد الأباضي وكان من أصدق الناس لهشام وشريكا له في التجارة ، فلمّا دخل سلّم على عبد اللّه بن يزيد من بينهم ، فقال يحيى لعبد اللّه :
كلّم هشاما وما اختلفتم فيه من الإمامة ، فقال هشام : أيّها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة ، هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ثمّ فارقونا بلا علم ولا معرفة ، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحقّ ولا حين فارقونا علمونا على ما فارقونا فليس لهم علينا مسألة ولا جواب ، فقال بيان ، وكان من الحرورية : أنا أسألك يا هشام أخبرني عن أصحاب علي يوم حكّموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين ؟
قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف صنف مؤمنون وصنف مشركون وصنف ضلّال ، فأمّا المؤمنون ، فمن قال مثل قولي الذين قالوا إنّ عليّا إمام من عند اللّه ومعاوية لا يصلح لها فآمنوا بما قال اللّه عزّ وجلّ في عليّ وأقرّوا به .