تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فقال أبو يوسف القاضي : نساؤه طوالق وعتق جميع ما يملك وعليه المشي إلى بيت اللّه إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج ولا هو مذهب أحد من ولده ، وأمّا هذه العصابة من الزيدية فقد خرجوا مع حسين وظفر بهم أمير المؤمنين ولم يزل يرفق به حتّى سكن غضبه ، قال : وكتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام بصورة الأمر ، فلمّا ورد الكتاب أحضر أهل بيته وشيعته فاطلعهم على الخبر وقال لهم : ما تشيرون ؟ قالوا : نشير أنّ تباعد شخصك عن هذا الجبّار فإنّه لا يؤمن شرّه ، فتبسّم عليه السّلام ثمّ تمثّل ببيت كعب بن مالك :
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * فليطلبن مغالب الغلّاب
ثمّ أقبل على من حضره ، فقال : لا تخافوا إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي وحرمة هذا القبر مات في يومه هذا سأخبركم بذلك ، بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي إذ تنوّمت عيناي فسنح جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منامي فشكوت إليه موسى بن المهدي وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله فقال لي : لتطب نفسك يا موسى فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا وقد أهلك اللّه عدوّك فليحسن للّه شكرك ، ثمّ استقبل أبو الحسن عليه السّلام القبلة وجعل يدعو وذكر الدعاء قال : ثمّ قمنا إلى الصلاة وتفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي والبيعة لهارون الرشيد « 1 » . وفي الكافي عن عبد اللّه بن المفضّل قال : لمّا خرج الحسين بن علي المقتول بفخ واحتوى على المدينة دعى موسى بن جعفر عليه السّلام إلى البيعة فأتاه ، فقال : يا بن عمّ لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك أبا عبد اللّه ، فقال له الحسين : إن كرهته لم أحملك عليه ، ولما ودّعه قال له أبو الحسن عليه السّلام : يا بن عمّ إنّك مقتول فأجد الضراب فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا ويسرّون شركا وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون أحتسبكم عند اللّه من عصبة ، ثمّ خرج الحسين فقتلوا كلّهم . ولمّا قتل الحسين هذا نعاه الجنّ ورثوه بأبيات « 2 » . وعن محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال : مرّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله بفخ فنزل فصلّى ركعتين ولمّا صلّى الثانية بكى وهو في الصلاة فبكى الناس وقالوا : بكينا لبكائك يا رسول اللّه قال : نزل
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق : 459 ، وبحار الأنوار : 48 / 150 . ( 2 ) - الكافي : 1 / 366 ح 18 ، وبحار الأنوار : 48 / 161 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 308 | السيد نعمة الله الجزائري