وأمّا قوله عليه السّلام : إنّ لنا ولاء الدّين لا ولاء الملك ، فهذا هو المعروف من المذهب وقد سبق في تضاعيف أبواب هذا الكتاب أنّ لهم عليهم السّلام ولاء الملك وأنّهم أحقّ من الناس بأنفسهم وأموالهم وذراريهم وأنّ طاعتهم على الخلق أشدّ من الذي أوجبه اللّه على العبيد بالنسبة إلى مواليهم ، فيكون هذا الحديث محمولا على التقية كما هو الظاهر منه .
[ في ] المهج قال أبو الوضّاح : حدّثني أبي قال : كان جماعة من خاصّة الكاظم عليه السّلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح أبنوس لطاف وأميال ، فإذا نطق أبو الحسن عليه السّلام بكلمة وأفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك « 1 » .
وفيه أيضا قال الفضل بن الربيع : سكر الرشيد يوما فاستدعى حاجبه وقال له : امض إلى عليّ بن موسى الرضا واخرجه من الحبس وألقه في بركة السباع وقال : لئن لم تلقه لألقينّك عوضه ، قال : فمضيت إليه وقلت له : إنّ أمير المؤمنين أمرني بكذا وكذا .
قال : افعل وأقبل بهذه العوذة وهو يمشي إلى أن انتهيت إلى البركة ففتحت بابها وأدخلته فيها وفيها أربعون سبعا وعندي من الغمّ والقلق أن يكون قتل مثله على يدي ، فلمّا انتصف الليل أتاني خادم الرشيد فصرت إليه فقال : لعلّي أخطأت البارحة فإنّي رأيت مناما هالني وذلك إنّي رأيت جماعة من الرجال في أيديهم السلاح دخلوا عليّ وفي أوسطهم رجل كأنّه القمر فقيل لي : هذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فتقدّمت إليه لأقبّل قدميه فصرفني عنه وقال :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 2 » ثمّ حوّل وجهه وانتبهت مذعورا ، فقلت : إنّك أمرتني أن ألقى علي بن موسى للسباع وقد ألقيته .
فقال : امض وانظر ما حاله ، فرأيته قائما يصلّي والسباع حوله فأخبرته فلم يصدّقني فمضى معي فشاهده في تلك الحال ، فقال : السلام عليك يا ابن عمّ ، قال : وعليك السلام يا بن عمّ قال : أقلني فإنّي معتذر إليك ، قال : قد نجّانا اللّه تعالى بلطفه ثمّ أمر بإخراجه فعانقه وحمله إلى مجلسه وسيّره إلى المدينة فقلت : يا سيّدي إن رأيت أن تطول عليّ بالعوذة ، قال : فاحتفظ بها فكتبتها في دفتر وشددتها في منديل في كمّي فما دخلت على الرشيد إلّا
هامش
( 1 ) - الأنوار البهية : 187 ، وبحار الأنوار : 48 / 153 .
( 2 ) - سورة محمد : 22 .