تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
على تعظيمه « 1 » . وفي الحديث : ما رفعتم من شيء إلّا وضعه اللّه ، ولهذا تسرع العين إلى التأثير في الأعيان المستحسنة لعظم وقعها في تلك العيون فيحقرها اللّه سبحانه إمّا بالتلف أو النقصان بعيب ونحوه ليعلم أنّ الكمال على الإطلاق والحسن الذي لا نقص فيه ليس هو إلّا ذاته تعالى ، ولو تصفّحت الأمور الكائنة في الدّنيا لوجدت التلف والنقصان إنّما يعرض غالبا للأمور التي لها وقع في الأنظار فلو كان عندك من الأولاد سبعة مثلا لا يموت غالبا ولا يعرض له العيب من الجدري مثلا إلّا من كان القلب إليه أميل ولو كان لك ألف كتاب ترى الأرضة لا تأكل إلّا من تعبت في تصحيحه وحواشيه ولو كان لك أربع نساء لما أسرع التلف غالبا إلّا إلى صغيرتهنّ محبوبة القلب وكذلك احمل على هذا جميع محبوبات الناس فلا تهوى شيئا إلّا هو سبحانه ومن أمر بحبّه والميل إليه وهذا مجمل فصّلناه في كتاب مقامات النجاة ، وأمّا الحاجة التي لا يقضيها لك أخوك المؤمن فليس السبب غالبا إلّا منافرة القلوب وتباعد الهوى فإذا ميّلته إلى قلبك بذكر الخير وتعوّدت ذلك على لسانك مال إليه قلبك ، لأنّ الجوارح وإن كانت من توابع القلب وجنوده إلّا أنّها إذا تعوّدت فعل شيء يميل القلب إليه تدريجيا فيحصل ذلك الأثر في قلب أخيك المؤمن فيحبّك كما تحبّه فيبادر إلى قضاء حاجتك . وكان بعض الأعاظم من الأفاضل يقول لولده : احمل نفسك على التسبّب إلى وقوع محبّة الأكابر في قلبك حتّى يحبّوك وذلك أنّ من الأمور الثابتة بالبرهان والشرع والعادة والطباع أنّه لا يكون العشق من جانب واحد ولابدّ من ميل المعشوق إلى العاشق وان تفاوت زيادة ونقصانا وكتمانا وإسرارا . [ في ] إعلام الورى عن محمّد بن الفضل قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء : هو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علي ابن يقطين إلى الكاظم عليه السّلام : أنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فإن رأيت أن تكتب لي بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه فكتب إليه عليه السّلام : الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلّل شعر لحيتك وتمسح رأسك
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 48 / 31 ، ومستدرك سفينة البحار : 2 / 460 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 275 | السيد نعمة الله الجزائري