حديث فاطمة بضعة منّي وحديث أنّها خرجت غاضبة عليهما
وقد حدّثني أوثق مشايخي عن بهاء الملّة والدّين أنّه لمّا كان بالشام متنكّرا ويظهر أنّه على مذهب الشافعي قال له يوما بعض أئمّتهم من أهل العلم : ما يقول علماء الرافضة في الشيخين ؟
فقال : القول كثير ، قال : قل بعضه ؟
قال : يقولون إنّه في صحيح البخاري حديث صحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه فهو كافر ثمّ نقل بعده بخمس أوراق حديثا آخر أنّ فاطمة عليها السّلام خرجت من الدنيا وهي غاضبة عليهما يعني أبا بكر وعمر فكيف يكون حالهما ؟
فقال : دعني هذه الليلة أراجع صحيح البخاري فإنّ الرافضة تكذب في روايتها ، قال :
فأتيه في اليوم الثاني فتبسّم ضاحكا وقال : ألم أقل لك أنّ الرافضة تكذب في نقل الحديث راجعت الكتاب فكان بين الحديثين سبع ورقات وكان هذا هو الجواب في تناقض الخبرين وأمّا علماؤهم أهل التأويل فيعلمون ذلك ولكن ما يقدرون على التصريح بأنّهما ظلماها وبعضهم وإن صرّح به إلّا أنّه يقول إنّهما تابا إليها عند موتها وقبلت توبتهما فخرجا من ظلمها .
وروي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنّه سأله رجل عن الشيخين فقال عليه السّلام : كانت لنا امّ صالحة خرجت من الدنيا غاضبة عليهما ولم يبلغنا خبر أنّها رضيت عنهما ونقول أيضا إنّ ظلمهما لها دراية وتوبتهما إليها رواية وعند الكلّ أنّ الرواية لا تعارض الدراية فالناس يلعنونهما على هذا الظلم حتى يثبت عندهم قبولها عليها السّلام توبتهما وثبوتها محال ، لأنّ المخبر الصادق أخبر به فلا ينبغي أن يؤاخذ الشيعة به على اعتقادكم ، والمراد ببني فلان بني العبّاس ، وكان ابتداء ضعف دولتهم عند وفاة أبي الحسن العسكري عليه السّلام والبطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ويقال : التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتدّ .