وفي الكافي أيضا عن سماعة قال : تعرض رجل من ولد عمر بن الخطّاب لجارية رجل عقيلي فقالت له : إنّ هذا العمري قد آذاني فقال لها : عديه وادخليه الدهليز فأدخلته وشدّ عليه فقتله وألقاه في الطريق فاجتمع البكريون والعمريّون والعثمانيّون وقالوا ما لصاحبنا كفؤ لن نقتل به إلّا جعفر بن محمّد وما قتل صاحبنا غيره وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام قد مضى نحو قبا فلقيته بما اجتمع القوم عليه فقال : دعهم فجاؤوا إليه وقالوا : ما نقتل بصاحبنا أحدا غيرك فأخذ بأيدي جماعة منهم وأدخلهم المسجد فخرجوا وهم يقولون : شيخنا جعفر بن محمّد معاذ اللّه أن يكون مثله يفعل هذا انصرفوا فمضيت معه فقلت : جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من سخطهم ، فقال : نعم دعوتهم ، فقلت : امسكوا وإلّا أخرجت الصحيفة فقلت : وما هذه الصحيفة ؟
فقال : إنّ امّ الخطّاب كانت أمة للزبير بن عبد المطّلب فشطر بها نفيل فأحبلها فطلبه الزبير فخرج هاربا إلى الطائف فخرج الزبير خلفه ثمّ خرج إلى الشام وخرج الزبير في تجارة إلى الشام فدخل على ملك الرّوم فقال له الملك : لي إليك حاجة وهو أنّ رجلا من أهلك قد أخذت ولده فأحبّ أن تردّه عليه قال : ليظهر لي حتّى أعرفه .
فلمّا كان من الغد دخل إلى الملك .
فلمّا رآه الملك ضحك فقال : ما يضحك الملك ؟
قال : ما أظنّ هذا الرجل ولدته عربية لما رآك قد دخلته لم يملك استه أن جعل يضرط فقال : أيّها الملك إذا صرت إلى مكّة قضيت حاجتك .
فلمّا قدم الزبير تحمل إليه ببطون قريش أن يدفع إليه ابنه فأبى ثمّ تحمل عليه بعبد المطّلب فقال : أما علمتم ما فعل في ابني - يعني العبّاس - ولكن امضوا أنتم إليه فكلّموه ، فقال لهم الزبير : إنّ الشيطان له دولة وأنّ ابن هذا ابن الشيطان ولست آمن أن يترأس علينا ولكن أدخلوه من باب المسجد على أن أحمي له حديدة وأخطّ في وجهه خطوطا وأكتب عليه وعلى ابنه أن لا يتصدّر في مجلس ولا يتآمر على أولادنا ولا يضرب معنا بسهم ففعلوا ، وخطّ وجهه بالحديدة وكتب عليه الكتاب وذلك الكتاب عندنا ، فقلت لهم : إن أمسكتم وإلّا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم فأمسكوا « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي : 8 / 259 ، وبحار الأنوار : 22 / 269 .