نسب العبّاس وامّه
وتوفّى مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يخلف وارثا فخاصم فيه ولد العبّاس أبا عبد اللّه عليه السّلام وكان هشام بن عبد الملك حجّ في تلك السنة فجلس لهم فقال داود بن علي : الولاء لنا وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بل الولاء لي ، فقال داود بن علي : إنّ أباك قاتل معاوية فقال : إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظّ أبيك فيه الأوفر ثمّ فرّ بجنايته فقال : لأطوّقنّك واللّه غدا طوق الحمامة فقال له داود بن علي : كلامك هذا أهون عليّ من بعرة في وادي الأزرق ، فقال : أمّا أنّه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حقّ ، قال هشام : إذا كان غدا جلست لكم .
فلمّا أن كان من الغد خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام ومعه كتاب في كرباسة وجلس لهم هشام فوضع أبو عبد اللّه عليه السّلام الكتاب بين يديه .
فلمّا قرأه قال : ادعوا جندل الخزاعي وعكاشة الضميري وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية فرمى الكتاب إليهما فقال : تعرفان هذه الخطوط ؟ قالا : نعم هذا خطّ العاص بن اميّة وهذا خط فلان وفلان من قريش وهذا خط حرب بن اميّة فقال هشام : يا أبا عبد اللّه أرى خطوط أجدادي عندكم ، فقال : نعم ، قال : قد قضيت بالولاء لك ، قال : فخرج وهو يقول :
إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة قال : فقلت : ما هذا الكتاب جعلت فداك ؟
قال : فإنّ نثيلة كانت أمة لامّ الزبير ولأبي طالب وعبد اللّه فأخذها عبد المطّلب وأولدها فلانا يعني العبّاس ، فقال له الزبير : هذه الجارية ورثناها من امّنا وابنك هذا عبد لنا فتحمل عليه ببطون قريش قال : فقال : قد أجبتك على خلّة على أن لا يتصدّر ابنك هذا في مجلس ولا يضرب معنا بسهم فكتب عليه كتابا وأشهد عليه فهو هذا الكتاب .
أقول : جلالة شأن عبد المطّلب لا يناسب هذا المعنى ، نعم يمكن أن يقال إنّ امّ الزبير أحلّتها له وأباحتها وكانت حلالا عليه في الواقع ولم يعلم به الزبير وعامله بالظاهر ومع هذا ففي الخاطر خدشة من نسب العبّاس وقد ظهرت في أولاده الخلفاء بل وغيرهم « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي : 8 / 259 ، وبحار الأنوار : 22 / 269 .