قد فارقت السيّد الحميري قد اسودّ وجهه وعطش كبده وسلب الكلام فإنّه كان يشرب المسكر فقال عليه السّلام : اسرجوا حماري ، فركب ومضيت معه حتّى دخل على السيّد فقال : يا سيّد ، ففتح عينه ينظر إليه ولا يمكنه الكلام قد اسودّ وجهه فحرّك عليه السّلام شفتيه فنطق السيّد فقال : جعلني اللّه فداك بأوليائك يفعل هذا ؟
فقال عليه السّلام : يا سيّد قل بالحقّ يكشف اللّه ما بك ويدخلك الجنّة ، فقال في ذلك :
تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر ، فلم يبرح عليه السّلام حتّى قعد السيّد « 1 » .
وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام لقى السيّد الحميري فقال : سمّتك امّك سيّدا ووفقت في ذلك وأنت سيّد الشعراء ثمّ أنشد السيّد في ذلك شعر :
ولقد عجبت لقائل لي مرّة * علامة فهم من الفقهاء
سمّتك امّك سيّدا صدقت به * أنت الموفّق سيّد الشعراء
ما أنت حين تخصّ آل محمّد * بالمدح منك وشاعر بسواء
مدح الملوك ذوي الغنا لعطائهم * والمدح منك لهم بغير عطاء
فأبشر فإنّك فايز في حبّهم * لو قد وردت عليهم بجزاء
ما يعدل الدّنيا جميعا كلّها * من حوض أحمد شربة من ماء « 2 »
وروى ابن بابويه طاب ثراه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : أربعة أحبّ الناس إليّ أحياء وأمواتا : بريد العجلي وزارة بن أعين ومحمّد بن مسلم والأحول أحبّ الناس إلي أحياء وأمواتا « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 327 ح 23 ، ومعجم رجال الحديث : 4 / 93 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 47 / 328 ، والغدير : 20 / 232 .
( 3 ) - بحار الأنوار : 47 / 357 ، ومستدرك سفينة البحار : 1 / 362 .