في قضاء الدّين
وفيه أيضا قال : دخل محمّد بن بشر الوشاء على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله أن يكلّم شهابا أن يخفّف عنه حتّى ينقضي الموسم وكان له عليه ألف دينار لم تذهب في بطن ولا فرج وإنّما ذهبت دينا على الرجال ووضايع وضعها وأنا أحبّ أن تجعله في حلّ فقال : لا أجعله في حلّ ، فقال : لعلّك ممّن يزعم أنّه يقتصّ من حسناته فتعطاها فقال : كذلك في أيدينا فقال عليه السّلام : اللّه أكرم وأعدل من أن يتقرّب إليه عبده فيقوم في الليلة الباردة أو يصوم في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت ثمّ يسلبه ذلك فتعطاه ، ولكن للّه فضل كثير يكافئ المؤمن ، فقال : فهو في حلّ « 1 » .
أقول : لعلّ هذا الدّين لمّا لم يكن مصرفه في المعاصي بل ولا في المباحات كالأكل والنكاح لم يرد التقاص عليه يوم القيامة كما ورد على غيره من الديون روى أنّه يوم القيامة تؤخذ سبعمائة صلاة على درهم واحد .
وقال عليه السّلام : الدين مذلّة بالنهار مفكرة بالليل قضاء في الدّنيا قضاء في الآخرة وقدموا السؤال بالكفّ عليه ، نعم ، جوّزوه لمن كان له وجه يقضي منه دينه أو وليّ يثق به في القضاء كما كان في الأئمّة عليهم السّلام عند موتهم وبقاء الدّين عليهم فإنّهم واثقون بأوليائهم في القضاء .
[ عن ] كمال الدّين عن الهمداني قال : قلت للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حقّ أبيك عليه السّلام ؟
فقال : نعم ، فقلت له : فلم بعث ابنه عبيدا ليتعرّف الخبر إلى من أوصى هل كان يعرف حقّ أبيك عليه السّلام ؟
فقال : زرارة كان يعرف أمر أبي عليه وإنّما بعث ابنه ليعرف من أبي عليه السّلام هل يجوز أن يرفع التقية في إظهار أمره ونصّ أبيه عليه وأنّه لمّا أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قوله في أبي عليه السّلام فلم يجب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف وقال : اللّهم إنّ إمامي من
هامش
( 1 ) - الكافي : 4 / 36 ح 2 ، وبحار الأنوار : 47 / 364 ح 80 .