وفي حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه واله : أنّ الكوثر نهر في الجنّة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ « 1 » .
وعن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صلّى الغداة ثمّ التفت إلى عليّ عليه السّلام فقال : يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك ؟
قال : يا رسول اللّه أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي ولم أصبّ الماء .
فلمّا ولّيت ناداني مناديا يا أمير المؤمنين فالتفتّ فإذا إبريق مملو من ماء فاغتسلت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا علي أمّا المنادي فجبرئيل والماء من نهر الكوثر عليه اثنا عشر ألف شجرة كلّ شجرة لها ثلاثمائة وستّون غصنا ، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح فما من شجرة ولا غصن إلّا وهو أحلى صوتا من الآخر ولولا أنّ اللّه كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدّة حلاوة تلك الأصوات وهذا النهر في جنّة عدن وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين وليس لأحد فيه شيء « 2 » .
أقول : لعلّ المعنى أنّه ليس لأحد من غير هذه الامّة أو من غير الشيعة بقرينة ما تقدّم .
- وفي كتاب المناقب لابن شهرآشوب أنّ الكوثر نهر في الجنّة طوله وعرضه ما بين المشرق والمغرب .
أقول : اختلفت الأخبار في تحديده والجمع بوجوه :
منها : أن يكون كلّها كناية عن السّعة كما أنّ السبعين عندهم كناية عن الكثرة .
ومنها : أنّ نهر الكوثر يجري على أمكنة لا يحصى لأنّه يجيء من أرض القيامة جاريا إلى أن يدخل الجنّة فيكون له في كلّ مكان يجري فيه نوع من التحديد .
ومنها : أن يكون المراد من العرض أقصر الامتدادات فيكون طوله أطول من عرضه فاختلاف التحديد لذلك أيضا .
ومنها : ما قيل : إنّ لكلّ واحد من الشيعة حظّا منه ويختلف ذلك باختلاف الأعمال
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 8 / 25 ح 24 .
( 2 ) - مدينة المعاجز : 2 / 451 ، وبحار الأنوار : 8 / 26 ح 27 .