حوض الكوثر
وفي كامل الزيارة بإسناده عن مسمع كردين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال في قلبه حتّى يرد علينا الحوض ، وأنّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه ، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل أحلى من العسل وألين من الزبد وأصفى من الدمع وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ويمرّ بأنهار الجنان يجري على رضراض الدرّ والياقوت فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء يوجد ريحه من مسيرة ألف عام قدحانه من الذهب والفضّة وألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كلّ فايحة حتّى يقول الشارب منه ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحويلا ، أمّا أنّك يا كردين ممّن تروى منه وما من عين بكت لنا إلّا نعمت بالنظر إلى الكوثر وسقيت منه من أحبّنا وأنّ الشارب منه ليعطى من اللذّة والطعم والشهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا وأنّ على الكوثر أمير المؤمنين عليه السّلام وفي يده عصاء من عوسج يحطّمن بها أعداءنا فيقول الرجل منهم : إنّي أشهد الشهادتين فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك فيقول : تبرّأ منّي إمامي الذي تذكره فيقول : ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولّاه وتقدّمه على الخلق فاسأله إذ كان عندك خير الخلق أن يشفع لك فإنّ خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع فيقول : إنّي أهلك عطشا فيقول : زادك اللّه ظمأ وعطشا ، قلت :
جعلت فداك وكيف يقدر على الدنوّ من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟
قال : ورع عن أشياء قبيحة وكفّ عن شتمنا إذا ذكرنا وترك أشياء اجترئ عليها غيره وليس ذلك لحبّنا ولا لهوى منه لنا ولكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته ولما قد شغل به نفسه من ذكر الناس فأمّا قلبه فمنافق ودينه النصب وأتّباعه أهل النصب وولاية الماضين وتقديمه لهما على كلّ واحد « 1 » .
هامش
( 1 ) - كامل الزيارات : 205 ح 1 ، وبحار الأنوار : 8 / 23 .