تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فأعجبته هيئته ثمّ التفت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقال له : ما سمعت ما قال هذا الرجل ؟ قال : كذا وكذا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أتدري من ذلك الرجل ؟ قال : لا ، قال : ذاك الروح الأمين جبرئيل فإيّاك أن تحلّه فإنّك إن فعلت فاللّه ورسوله والملائكة والمؤمنون منك برآء وقد تقدّم في المجلّد الأوّل تمام الكلام في هذا المقام « 1 » . وقوله ؛ فاتّهموه وخبت فيهم البيت ، وخبت با ( لخاء ) المعجمة و ( الباء ) الموحّدة التحتانيه من الخبو وهو سكون لهب النار والمعنى أنّهم لمّا لم يرضوا بما قاله لهم اتّهموه وقالوا ليس ذلك عن وحي وإنّما كان هوى من النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسكنت أضلاعهم على هذا الخلاف . قيل : ويجوز أن يكون ما في البيت حنت بالمعجمة و ( النون ) الموحّدة الفوقانية من الحنوّ وهو الإعوجاج أي أنّ أضلاعهم كان إعوجاجها على خلافه صلّى اللّه عليه واله وهذا كناية مشهورة عن شدّة العداوة والبغضاء . وعن الصادق عليه السّلام قال : لمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، شاع ذلك في البلاد فبلغ الحارث الفهري فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على ناقته فقال : يا محمّد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلناه منك وأمرتنا بالصلاة والصوم والحجّ فقبلناه ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه وهذا شيء منك أم من اللّه فقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو أنّه من اللّه فولّى الحارث وهو يقول : اللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وأنزل اللّه تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
« 2 » « 3 » . وقوله : وظلّ قوم غاظه فعله إلى قوله : تبّا لما كان به أزمعوا ظلّ هنا بمعنى صار . وقوله : حتّى إذا واروه في قبره إلى آخره ، يظهر منه أنّ تضييعهم لقوله عليه السّلام إنّما كان
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : 1 / 84 ، وبحار الأنوار : 37 / 219 . ( 2 ) - سورة المعارج : 1 - 2 . ( 3 ) - المناقب : 2 / 241 ، والعمدة : 101 .