فلمّا صعدت إلى أعلى السلّم رأيت كأنّي دخلت في قبّة خضراء يرى ظاهرها من باطنها ورأيت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جالسا فيها وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجوههما ورأيت امرأة بهيّة الخلقة ورأيت بين يديه شخصا بهيّ الخلقة جالسا عنده ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة : لامّ عمرو باللوى مربع .
فلمّا رآني النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا سلّم على أبيك عليّ فسلّمت عليه ثمّ قال : سلّم على امّك فاطمة الزهراء فسلّمت عليها ثمّ قال لي :
سلّم على أبويك الحسن والحسين فسلّمت عليهما ثمّ قال لي : وسلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدّنيا السيّد إسماعيل الحميري فسلّمت عليه وجلست ، فالتفت النبيّ إلى السيّد إسماعيل وقال له : عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة فأنشد يقول :
لامّ عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
فلمّا بلغ إلى قوله : ووجهه كالشمس إذ تطلع ، بكى النبيّ وفاطمة عليهما السّلام ومن معه ، فلمّا بلغ إلى قوله : قالوا له لو شئت أعلمتنا إلى من الغاية والمفزع رفع النبيّ صلّى اللّه عليه واله يديه وقال :
إلهي أنت الشاهد عليّ وعليهم إنّي أعلمتهم بأنّ الغاية والمفزع عليّ بن أبي طالب وأشار بيده إليه وهو جالس بين يديه .
قال الرضا عليه السّلام :
فلمّا فرغ السيّد الحميري من إنشاد القصيدة التفت لنبيّ صلّى اللّه عليه واله إليّ وقال : يا علي بن موسى احفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها واعلمهم أنّ من حفظها وأد من قراءتها ضمنت له الجنّة على اللّه تعالى .
قال الرضا عليه السّلام ؛ ولم يزل يكرّرها عليّ حتّى حفظتها منه والقصيدة ، هذه قصيدة :
لامّ عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع
تروح عنه الطير وحشية * والأسد من خيفته تفزع
برسم دار ما بها مؤنس * إلّا صلال في الثرى وقع
رقش يخاف الموت نفثاتها * والسمّ في أنيابها منقع
لمّا وقفنا العيس من في رسمها * والعين من عرفانه تدمع