السبب في لحوق الذنوب للشيخين الفاسقين
وأمّا السبب في أنّ ما وقع في الدّنيا من عظائم الذنوب فهو في أعناقهما فله وجوه :
الأوّل : إنّهما السبب في وقوع هذه الأمور ، لأنّ الخلافة لو بقيت لأهلها لاستقام الناس على طريق الهداية وانتظم نظام الإسلام على قانون العدل وارتفع الفسوق والعصيان .
فلمّا غصبا الخلافة وشاع الظلم والجهل كانا هما السبب في كلّ ما يقع من الفساد .
الأسباب في لحوق العذاب لفلان وفلان بسبب لعن اللّاعنين
الوجه الثاني : إنّ اللّه سبحانه قرّر عذابا لمن غصب الخلافة بإزاء غصبه لها وذنبا آخر بشراكة المذنبين وأسمعهما ذلك على لسان النبي صلّى اللّه عليه واله فمن ثمّ كان ما يقع من الذنوب عقابه عليهما من غير أن ينقص الفاعل لشيء وبهذا يجاب عمّا ورد من الإشكال في أنّه كيف يكون سببا لزيادة عذابه وحاصله أنّه سبحانه قرّر لهم عذابين عذابا بإزاء ظلمهم وعذابا بإزاء لعن اللّاعنين لهم فليس هاهنا ظلم ولا جور ، وجواب آخر وهو أنّ كلّ من يلعنهم فقد ظلموه بأنواع متعدّدة منها استتار الإمام عليه السّلام وشيوع الجهل وترك من يرجع إليه في الأحكام حتّى حصل الخلاف والاختلاف في أكثر المسائل وبقي الناس حيارى في سكرات الجهل ، فلعن اللّاعن لهم من باب دعاء المظلوم على ظالمه فلم يكن هنا جور ولا وزر غيرهم لحقهم بل تحمّلوا وزر أنفسهم ويدخل تحت هذا الكلام الجواب عمّا روي من أنّ المهدي عليه السّلام إذا ظهر أخرجهما من قبريهما وألزمهما بقتل قابيل هابيل وبرمي إبراهيم عليه السّلام في النار وطرح اخوة يوسف له في الجب إلى غير ذلك ممّا جرى على الأنبياء والأئمّة والأولياء والصلحاء وذلك لأنّهم سمعوا أنّ من وثب على حقوق آل محمّد صلّى اللّه عليه واله جرى عليه مثل هذا فهو قد كان مقترفه وكان السبب في تحصيله وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى .
الوجه الثالث : إنّهم نصبوا خلفاء وحكّاما وقضاة وعمّالا وأئمّة جور كمعاوية وعثمان وأضرابهم هتكوا حجاب اللّه أحلّوا المحارم وحرّموا المحللات ثمّ تتابعت بدايعهم حتّى