أقول : روى هذه القصيدة بهذا الإسناد من أصحابنا المتأخّرين السيّد الجليل الفاضل جامع العلوم نور اللّه الشوشتري طيّب اللّه ثراه في كتابه مجالس المؤمنين ، وامّ عمرو يكنّى به عن مطلق الحبيبة
يا امّ عمرو جزاك اللّه مكرمة * ردّي عليّ فؤادي أينما كانا
واللوى ما استدقّ من الرمل والمربع منزل القوم في الربيع والطموس الدروس والانمحاء والبلقع الأرض القفراء ، وكنّى بامّ عمرو هنا عن أهل البيت عليه السّلام عليهم السّلام فإنّهم معشوق الأنام وبالمربع واللوى وما في البيت عن منازلهم ومدارس علومهم التي كانت مهبطا للوحي ومحلّا لنزول الملائكة وما كان لهم من الملك والسلطان ووجوب الطاعة على الخاص والعام فيكون هذا من باب قول دعبل : مدارس آيات خلت من تلاوة . . البيت ، وقوله : يروا فيئهم في غيرهم متقسّما وأيديهم من فيئهم صفرات ، ومن أجل هذا بكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله عند إنشاد السيّد هذا البيت تذكّرا لما جرى على أولاده وأهل بيته من بعده .
وقوله : تروح عنه الطير وحشية البيت فالرواح هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل سمّي به لاستراحة الناس فيه عن الأعمال غالبا واتّسع فيه فقيل راح القوم وتروّحوا إذا ساروا أيّ وقت كان .
قال الأزهري : يقال : راح إلى المسجد أي مضى ويتوهّم كثير من الناس أنّ الرواح لا يكون إلّا في آخر النهار وليس ذلك بشيء ، لأنّ الرواح والغدوّ عند العرب يستعملان في السير أي وقت كان من ليل أو نهار ، انتهى .
وقوله : وحشية حال عن الطير أي حال كونها مستوحشة منه فيكون المراد كلّ الطيور ، لأنّ الطير جمع محلّى با ( للّام ) جمع طاير كصحب وصاحب ويجوز أن يكون حالا بمعنى الصفة أي الطير الوحشية التي لا تسكن إلّا الخراب دائما كالبوم ونحوه فإذا كانت الطيور الوحشية لا تألفه فالطيور الانسية بالطريق الأولى فيكون أبلغ في القفار والخلوّ .
قيل : ويحتمل أن يراد بالطير الملائكة فإنّها قد نفرت عن مهابط الوحي ومنازل لرسول صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته لما نزلها وتمكن فيها أئمّة الجور وغاصبوا الخلافة فتكون ( الألف ) و ( اللّام ) في الطير للعهد الخارجي .
وقوله : والأسد أي وكذلك الأسد تفزع من خيفته مع كونها غاية في الجرأة .