تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

حال السيّد الحميري عند الموت

وفيه أيضا عن الحسين بن أبي حرب قال : دخلت على السيّد الحميري عائدا في علّته التي مات فيها فوجدته يساق به ووجدت عنده جماعة من جيرانه كانوا عثمانية وكان السيّد جميل الوجه فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ثمّ لم تزل تزيد وتنمي حتّى طبقت وجهه سوادا فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة وظهر من الناصبية سرور وشماتة فلم يلبث بذلك إلّا قليلا حتّى بدت في ذلك المكان في وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا حتّى أسفر وجهه وأشرق وافتر السيّد ضاحكا وأنشأ يقول شعر :
كذب الزاعمون أنّ عليّا * لن ينجي محبّه من هنات
قد وربّي دخلت جنّة عدن * وعفا لي الإله عن سيّئاتي
فأبشروا اليوم أولياء عليّ * وتولّوا عليّ حتّى الممات
ثمّ من بعده تولّوا بنيه * واحدا بعد واحد بتلك الصفات
ثمّ أتبع قوله هذا : أشهد أن لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا حقّا أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا حقّا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ثمّ غمض عينه لنفسه فكأنّما كانت روحه ذبالة طفيت فانتشر هذا القول في الناس فشهدوا جنازته « 1 » . أقول : أمّا السبب في اسوداد وجهه فيما رواه ابن بابويه في عيون الأخبار عن السيّد الحميري قال : كنت أقول بالغلوّ وأعتقد غيبة محمّد بن الحنفية قد ضللت في ذلك زمانا فمنّ اللّه عليّ بالصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام وأنقذني به من النار حتّى قال قصيدة أوّلها ، شعر :
فلمّا رأيت الناس في الدين قد غووا * استجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر
القصيدة . وروى في المناقب عن داود الرقي أنّه ذكر عند الصادق عليه السّلام فقال السيّد كافر فأتاه
هامش
( 1 ) - أمالي الطوسي : 628 ، والمناقب : 3 / 23 .