دخول النار للكاظم عليه السلام
[ في ] الخرائج عن الفضل بن عمر قال : لمّا مات الصادق عليه السّلام كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظم عليه السّلام فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك وهو المعروف بالأفطح فأمر موسى عليه السّلام بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه .
فلمّا صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الإمامية .
فلمّا جلس إليه أخوه عبد اللّه أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب فاحترق كلّه ولا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب جمرا ثمّ قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدّث الناس ساعة ثمّ قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه :
إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس ، قالوا : فرأينا عبد اللّه قد تغيّر لونه فقام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى « 1 » .
أقول : تعارف في هذه الأعصار أنّ طوائف من المخالفين بل ومن الشيعة يدخلون النار ويقبضون الحيّات والأفاعي ويأتون بمثل هذه الأفعال الغريبة وهو محمول على ما إذا لم يقارن تحدّي دلائل الإمامة فإنّه إذا قارنه كما في هذا الحال لم يمكن جريانه على أيديهم فرقا بين الإمام والمدّعي والنبيّ والمتنبّي .
وحدّثني جماعة أنّ رجلا من صوفية المخالفين ممّن تعوّد دخول النار افتخر على رجل من الإمامية وأنّ مذهبه هو الصحيح بسبب دخول النار فأوقدوا نارا ودخلوها فاحترق المخالف وبقي المؤمن فيها حتّى خرج والنار عليه برد وسلام وذلك لأنّه كان الغرض من ذلك الدخول تمييز الأديان لا مفارقة الأبدان .
وروى الكشي عن علي بن جعفر قال : قال لي رجل أحسبه من الواقفة : ما فعل أخوك أبو الحسن ؟
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 309 ، وبحار الأنوار : 47 / 251 .