وعن عنبسة بن بجاد قال : لمّا مات إسماعيل بن جعفر وفرغنا من جنازته جلس الصادق عليه السّلام وجلسنا حوله وهو مطرق ثمّ رفع رأسه فقال : أيّها الناس إنّ هذه الدّنيا دار فراق ودار التواء لا دار استواء على أنّ لفراق المألوف حرقة لا تدفع ولوعة لا تردّ وإنّما يتفاضل بحسن العزاء وصحّة الفكرة فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدّم ثمّ تمثّل بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه مرثية :
ولا تحسبي إنّي تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا اميم جميل « 1 »
وفي عيون الأخبار عن عمير بن بريد قال : كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام فذكر محمّد بن جعفر فقال : إنّي جعلت على نفسي أن لا يظلّني وإيّاه سقف بيت ، فقلت في نفسي : هذا يأمرنا بالبرّ والصلة ويقول هذا لعمّه فنظر إليّ فقال : هذا من البرّ والصلة إنّه متى يأتيني ويدخل عليّ فيقول فيّ فيصدّقه الناس وإذا لم يدخل عليّ ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال « 2 » .
أقول : يستفاد منه أنّ مثل هذا الفرض اليمين لأجل مثل هذا الغرض ينعقد لرجحانه شرعا ودينا ، لأنّ هذه المهاجرة تحمله على عدم الكلام فيه لأنّه لم يجد مصدقا وإن تكلّم فيه لم يصدّقه أحد لمكان المهاجرة ، ومحمد بن جعفر هذا مات بجرجان يعني استراباد .
وعن الوليد بن صبيح قال : جاءني رجل فقال لي : تعال أريك ابن الرجل فذهبت معه فجاء بي إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل بن جعفر فخرجت مغموما فجئت إلى الحجر فإذا إسماعيل بن جعفر متعلّق بالبيت يبكي قد بلّ أستار الكعبة بدموعه فرجعت أشتدّ فإذا إسماعيل جالس مع القوم فرجعت فإذا هو آخذ بأستار الكعبة قد بلّها بدموعه ، قال :
فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : لقد ابتلي ابني بشيطان يتمثّل في صورته « 3 » .
أقول : اقتدار الشيطان على التمثيل بصورته دليل على إنّه ليس بإمام .
وعن الحسن بن راشد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن إسماعيل فقال : عاص لا يشبهني ولا يشبه أحدا من آبائي .
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق : 309 ح 4 ، وبحار الأنوار : 47 / 246 ح 3 .
( 2 ) - عيون الأخبار : 1 / 221 ح 1 ، وبصائر الدرجات : 257 .
( 3 ) - الإمامة والتبصرة : 71 ح 59 ، وبحار الأنوار : 47 / 247 ح 6 .