تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أقول : أراد عليه السّلام بهذا الكلام نفي الإمامة عنه لا ذمّه يعني إنّه ممّن يصدر عنه العصيان كغيره فلا يشبهني أنا ولا يشبه آبائي الأئمّة عليهم السّلام في العصمة من الذنوب . وعن سعيد الأعرج قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لمّا مات إسماعيل أمرت به وهو مسجّى بأن يكشف عن وجهه فقبّلت جبهته وذقنه ونحره وأمرت به فغطّى ثمّ قلت : اكشفوا فقبّلت أيضا جبهته وذقنه ونحره ثمّ أمرتهم فغطّوه ثمّ أمرت به فغسل ثمّ دخلت عليه وقد كفّن فقلت : اكشفوا عن وجهه فقبّلت جبهته وذقنه ونحره وعوّذته بالقرآن ثمّ قلت : ادرجوه « 1 » . قال الصدوق طاب ثراه : قوله عليه السّلام : أمرت به فغسّل يبطل إمامة إسماعيل ، لأنّ الإمام لا يغسله إلّا امام إذا حضره . وروي أنّه عليه السّلام كتب في حاشية الكفن : إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا اللّه « 2 » . أقول : ثمّ زاد الأصحاب رضوان اللّه عليهم في الكتابة والمكتوب وهو خير وزيادة الخير خير . وفي كتاب كمال الدّين عن الحسن بن زيد قال : ماتت ابنة لأبي عبد اللّه عليه السّلام فناح عليها سنة ثمّ مات له ولد آخر فناح عليه سنة ثمّ مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النوح فقيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أصلحك اللّه يناح في دارك فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : لكن حمزة لا بواكي عليه « 3 » . وفيه أيضا إنّه لمّا حضر إسماعيل الوفاة جزع أبو عبد اللّه عليه السّلام جزعا شديدا . فلمّا أن غمّضه دعا بقميص جديد فلبسه ثمّ تشرّح وخرج يأمر وينهى فقال له بعض أصحابه : لقد ظننا أنّا لا ننتفع بك زمانا لما رأينا من جزعك ، قال : إنّا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة فإذا نزلت صبرنا « 4 » . أقول : لعلّ من أسباب الجزع استرحام اللّه سبحانه على كشف النازلة فإذا وقع الأمر
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : 1 / 161 ، وبحار الأنوار : 47 / 247 ح 10 . ( 2 ) - شرح اللمعة : 1 / 423 ، والحدائق الناظرة : 4 / 49 . ( 3 ) - كمال الدين : 73 ، والحدائق الناظرة : 4 / 166 . ( 4 ) - كمال الدين : 73 ، والحدائق الناظرة : 4 / 166 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 211 | السيد نعمة الله الجزائري