فقال عليه السّلام : لأنّ الجنابة بمنزلة الحيض وذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع إلّا بحركة غالبة فإذا فرغ تنفّس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك غسل الجنابة « 1 » .
الكتاب الذي كتب على آدم عليه السلام
[ في ] الكافي عن عبد اللّه بن سنان قال : لمّا قدم الصادق عليه السّلام على أبي العبّاس وهو بالحيرة خرج يوما يريد عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له ابن شبرمة : ما تقول يا أبا عبد اللّه في شيء سألني عنه الأمير فلم يكن عندي فيه شيء ؟
قال : وما هو ؟
قال : سألني عن أوّل كتاب كتب في الأرض ، قال : نعم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ عرض على آدم ذرّيته عرض العين في صور الذرّ نبيّا فنبيّا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا وكافرا فكافرا .
فلمّا انتهى إلى داود عليه السّلام قال : من هذا الذي نبأته وكرّمته وقصرت عمره ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه هذا ابنك داود عمره أربعون سنة وإنّي كتبت الآجال وقسّمت الأرزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي امّ الكتاب فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له ، قال : يا ربّ قد جعلت له من عمري ستّين سنة تمام المائة فقال اللّه عزّ وجلّ لجبرئيل وميكائيل وملك الموت : اكتبوا عليه كتابا فإنّه سينسى ، فكتبوا عليه كتابا ختموه بأجنحتهم من طينة علّيين .
فلمّا حضرت آدم الوفاة أتاه ملك الموت فقال آدم : ما جاء بك ؟
قال : جئت أقبض روحك قال : قد بقي من عمري ستّون سنة فقال : إنّك جعلتها لابنك داود ونزل جبرئيل وأخرج له الكتاب فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فمن أجل ذلك إذا خرج الصّك على المديون ذلّ المديون فقبض روحه .
أقول : وفي حديث آخر أنّ اللّه سبحانه وفاها داود ولم ينقص من آدم شيئا « 2 » .
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 387 ، وبحار الأنوار : 47 / 220 ح 6 .
( 2 ) - الكافي : 7 / 378 ح 1 ، وبحار الأنوار : 47 / 223 .