تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويصفرّ أخرى وأخذ بعضد أبي عبد اللّه عليه السّلام وأجلسه على سرير ملكه وجثا بين يديه كالعبد بين يدي مولاه ، ثمّ قال : يا ابن رسول اللّه ما الذي جاء بك في هذه الساعة ؟ قال : جئتك يا أمير المؤمنين طاعة للّه عزّ وجلّ ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولأمير المؤمنين أدام اللّه عزّه ، قال : ما دعوتك والغلط من الرسول ثمّ قال : سل حاجتك ، قال : أن لا تدعوني لغير شغل ، قال : لك ذلك وغير ذلك ، ثمّ انصرف وحمدت اللّه كثيرا فنام المنصور إلى نصف الليل . فلمّا انتبه قال : احدّثك لمّا أحضرت الصادق وهممت بقتله ، رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقد وضع شفته العليا في أعلاها والسفلى في أسفلها وهو يكلّمني بلسان عربيّ : يا منصور إنّ اللّه تعالى بعثني إليك إن أنت أحدثت في أبا عبد اللّه عليه السّلام حدثا فأنا أبتلعك ومن في دارك ، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي . قال محمّد : قلت : هذا ليس بعجب يا أمير المؤمنين وعنده من الأسماء والدعوات التي لو قرأها على الليل لأنار ولو قرأها على النهار لأظلم ولو قرأها على الأمواج في البحور لسكنت . قال محمّد : فقلت له بعد أيّام : أتأذن لي في زيارة الصادق ؟ فأجاب ، فدخلت عليه وقلت : سألتك باللّه يا مولاي أن تعلّمني الدّعاء الذي كنت تقرأه عند دخولك إلى المنصور . قال : ذلك لك ، فعلّمه الدّعاء وهو مذكور في ذلك الكتاب « 1 » . وفي ذلك الكتاب أيضا عن الربيع الحاجب قال : دعاني المنصور يوما فقال : ما ترى ما يبلغني عن جعفر بن محمّد واللّه لأقتلنّه فدعا بقائد من قوّاده فقال : انطلق إلى المدينة في ألف رجل فاهجم على جعفر بن محمّد وخذ رأسه ورأس ابنه موسى ، فخرج القائد حتّى قدم المدينة فأخبر جعفر بن محمّد فأمر فأتى بناقتين فأوثقهما على باب البيت ودعا بأولاده موسى وإسماعيل ومحمّد وعبد اللّه فجمعهم وقعد في المحراب وجعل يهمهم . قال أبو نصر : فحدّثني سيّدي موسى بن جعفر أنّ القائد هجم عليه وهو يدعو فقال : خذوا رأسيّ هذين القائمين ففعلوا وانطلقوا إلى المنصور . فلمّا دخلوا عليه اطّلع المنصور إلى المخلاة التي كان فيها الرأسان فإذا هما رأسا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 47 / 203 ح 42 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 192 | السيد نعمة الله الجزائري