تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فلمّا صار في صحن الإيوان حرّك شفتيه فقال له : يا جعفر ما تدع حسدك وإفسادك على بني العبّاس ، فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني اميّة وأنت تعلم أنّهم أعدى الخلق لنا ولكم ولا حقّ لهم في هذا الأمر فما بغيت عليهم وكيف أصنع الآن وأنت ابن عمّي وأكثر الناس بي عطاء وبرّا ؟ فأطرق المنصور ساعة وكان تحت لبدها سيف كان لا يفارقه إذا قعد في القبّة فأخرجه وأخرج إليه كتبا وقال : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي فقال : ما فعلت ولا أستحلّ ذلك وإنّي لمن يعتقد طاعتك على كلّ حال وقد بلغت من السنّ ما أضعفني عن ذلك لو أردته فصيّرني في بعض جيوشك حتّى يأتيني الموت فهو منّي قريب ، فقال : لا ولا كرامة ثمّ ضرب يده إلى السيف وسلّ منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه فقلت : إنّا للّه ذهب واللّه الرجل ثمّ ردّ السيف ثمّ قال : يا جعفر أما تستحيي مع هذه الشيبة أن تنطق بالباطل وتشقّ عصا المسلمين وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء ؟ فقال : ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطّي فانتضئ من السيف ذراعا فقلت : في نفسي إن أمرني بقتله عصيته وضربت المنصور وإن أتى ذلك عليّ وعلى ولدي ، فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر ثمّ انتضئ السيف وأطرق ساعة ثمّ رفع رأسه وقال : أظنّك صادقا يا ربيع هات الطيب فطيّبه ، وأعطاه عشرة آلاف درهم وقال لي : شيّعه إلى منزله مكرّما وخيّره بين المقام عندنا فنكرمه وبين الانصراف إلى مدينة جدّه ، فخرجنا من عنده وأنا مسرور بسلامة جعفر عليه السّلام ومتعجّب ما أراده به وما صار إليه من كفايته فلمّا صرنا في الصحن قلت له : يا ابن رسول اللّه إنّي لأعجب ممّا صار إليه أمرك وقد سمعتك تدعو عقيب الركعتين ورأيتك قد حرّكت شفتيك في الصحن ، فقال : أمّا الأوّل فدعاء الكرب والشدائد ، وأمّا الذي حرّكت به شفتي فهو دعاء رسول اللّه يوم الأحزاب ، فسرت معه إلى المنزل فأملأ عليّ الدّعاء الأوّل والثاني ووهبني أرضا بالمدينة أعطي بها عشرة آلاف دينار . قال الربيع : فلمّا كان بعد أيّام ووجدت خلوة من المنصور قلت : يا أمير المؤمنين رأيت غضبك على جعفر حتّى هممت بقتله ثمّ انجلى عنك ذلك كلّه حتّى طيّبته بالغالية التي لا يتطيّب بها إلّا أنت ؟
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 190 | السيد نعمة الله الجزائري