تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

دخول الصادق عليه السلام على المنصور العبّاسي لعنه اللّه

وفي ذلك الكتاب أيضا عن محمّد بن الربيع الحاجب قال : قعد المنصور يوما في قصره في القبّة الخضراء وكانت قبل قتل محمّد وإبراهيم تدعا الحمراء وكان له يوم يقعد فيه يسمّى يوم الذبح وقد كان أشخص جعفر بن محمّد من المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كلّه حتى مضى أكثر الليل فدعى أبي الربيع فقال : يا ربيع إنّك تعرف موضعك منّي وأنّى يكون لك الخير فسر الساعة إلى جعفر بن محمّد فائتني به على الحال الذي تجده عليه لا تغيّر شيئا ممّا هو عليه ، فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وإن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة وإن لم آت به قتلني وقتل نسلي فمالت نفسي إلى الدّنيا . قال محمّد بن الربيع : فدعاني أبي وكنت أغلظ أولاده قلبا ، فقال : امض إلى جعفر ابن محمّد فتسلّق على حائطه ولا تستفتح عليه بابا فيغيّر بعض ما هو عليه فأت به على الحال التي هو فيها فأتيته وقد ذهب الليل إلّا أقلّه فأمرت بنصب السلاليم وتسلّقت الحائط فوجدته قائما يصلّي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به . فلمّا سلّم من صلاته قلت : أجب أمير المؤمنين فقال : دعني أدعو وألبس ثيابي ، فقلت : ليس إلى [ تركك و ] « 1 » ذلك سبيل ، قال : فأدخل المغتسل فأتطهر ، قلت : لا ، فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله وكان قد جاوز السبعين . فلمّا مضى بعض الطريق ضعف فرحمته ونعلته نعل رجل كان معنا ثمّ صرنا إلى الربيع فسمعته وهو يقول له : ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل . فلمّا أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمّد بكى وكان الربيع يتشّيع فقال له عليه السّلام : يا ربيع أعلم ميلك إلينا فدعني اصلّي ركعتين وأدعو ، قال : شأنك وما تشاء ، فصلّى ركعتين خفّفهما ثمّ دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه . فلمّا فرغ أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور .
هامش
( 1 ) - زيادة من المصدر .