جعفر .
فلمّا نظر إليه جعفر قال : هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف فأذن له بالانصراف .
فلمّا خرج قال : ويلك يا ربيع هذا الشجى المعترض في حلقي من أعلم الناس « 1 » .
صلة الأرحام وكيف فعلها في الأعمار
وفي كتاب المهج حديث طويل وفيه : أنّ المنصور العبّاسي أشخص الصادق عليه السّلام من المدينة إلى العراق قاصدا قتله فدخل عليه وهو يدعو .
فلمّا وصل إليه سكن غضبه وأجلسه معه على السرير وقال له : يا أبا عبد اللّه إنّما أحضرتك لأشكو إليك أهلك قطعوا رحمي وألّبوا الناس عليّ ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين فأين يعدل بك عن سلفك الصالح ؛ إنّ أيّوب عليه السّلام ابتلى فصبر وأنّ يوسف ظلم فغفر وأنّ سليمان أعطى فشكر ، فقال المنصور : قد صبرت وغفرت وشكرت ثمّ قال : يا أبا عبد اللّه حدّثنا حديثا كنت سمعته منك في صلة الأرحام ، قال : نعم حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : البرّ وصلة الأرحام عمارة الدّنيا وزيادة الأعمار .
قال : ليس هذا هو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من أحبّ أن ينسأ في أجله ويعافا في بدنه فليصل رحمه قال : ليس هذا ، قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : رأيت رحما متعلّقة بالعرش تشكو إلى اللّه تعالى قاطعها ، فقلت : يا جبرئيل كم بينهم ؟
قال : سبعة آباء ، قال : ليس هذا قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : احتضر بار وفي جواره رجل عاق فقال اللّه عزّ وجلّ لملك الموت : كم بقي من أجل العاق ؟
قال : ثلاثون سنة قال : حوّلها إلى هذا البار ، فقال المنصور : يا غلام ائتني بالغالية يعني الطيب فعطّره بيده وأركبه دابّته وسرّحه إلى منزله ، والدّعاء موجود في ذلك الكتاب « 2 » .
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 640 ، وبحار الأنوار : 47 / 170 ح 14 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل : 15 / 244 ح 30 ، وبحار الأنوار : 47 / 194 .