تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فلمّا صرت بالمدينة خبّرني أبو عبد اللّه عليه السّلام بذلك « 1 » . أقول : ورد في الأخبار أنّ أعمال العباد تعرض كلّ يوم صباحا ومساء على روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والأئمّة الماضين وإمام الزمان عليهم السّلام كما مرّ في تفسير قوله
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
، وللإمام عليه السّلام علم بوقوع العمل مقارن لوقوعه ، لأنّ الجدران وبعد المسافة لا يحجبه عن النظر ، بل الدّنيا وما فيها بين يدي الإمام عليه السّلام كالدرهم في يد الرجل يقلّبه كيف شاء كما جاء في أحاديث المعراج من أنّه كشف لأمير المؤمنين عليه السّلام حتّى أنّه كان في الأرض وشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله في معراجه ما وضع قدما ولا رفعه إلّا كان ناظرا إليه ، وكان المعراج مسير خمسين ألف سنة وقد كشف اللّه هذا الحال للخليل عليه السّلام في قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » ، والفرق أنّ ذلك كان مرّة واحدة ، وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام فكان ذلك لهم دائما وبذلك كان مولانا الإمام‌أبي الحسن‌أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات يقول : سلوني عمّا فرق العرش وما تحت الثرى فإنّي أعلم ذلك علم معاينة لا علم خبر . وعلى هذا يمكن تنزيل قوله عليه السّلام : لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا ، وذلك أنّ الناس يوم القيامة يكشف لهم عن غطاء الأعين فيبصرون ويشاهدون ما كان مخفيّا مستورا عنهم في الدّنيا كما قال سبحانه :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 3 » ، وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يزل الغطاء مكشوفا عنه ناظرا بالبصر والبصيرة إلى جميع مخلوقات اللّه سبحانه منذ خلق المخلوقات . وفي كتاب القدسيات أنّه قال جبرئيل للنبيّ صلّى اللّه عليه واله : إنّ اللّه بعث عليّا معك ظاهرا وبعثه مع الأنبياء باطنا كما قال عليه السّلام في خطبه : أنا نجّيت نوح من الغرق وإبراهيم من نار النمرود ويوسف من الجبّ وعلمت موسى التوراة وعيسى الإنجيل وهو في المهد وسخّرت الرياح لسليمان ونصرت محمّدا صلّى اللّه عليه واله . [ في ] بصائر الدرجات عن المفضّل بن عمر قال : حمل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام مال من
هامش
( 1 ) - أمالي الطوسي : 413 ح 77 ، وبحار الأنوار : 23 / 339 . ( 2 ) - سورة الأنعام : 75 . ( 3 ) - سورة ق : 22 .