تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وعنه عليه السّلام قال : المعروف ابتدأ وأمّا من أعطيته بعد المسألة فإنّما كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا متململا يمثل بين الرجاء والإياس لا يدري أنّ يتوجّه لحاجته ثمّ يعزم القصد لها فيأتيك وقلبه يرجف وفرائصه ترعد قد ترى دمعه في وجهه لا يدري أيرجع بكآبة أم بفرح « 1 » . وعنه عليه السّلام إنّه كان يتصدّق بالسكّر [ فقيل له : أتتصدق بالسكر ؟ فقال : نعم ، ] « 2 » قال : إنّه ليس شيء أحبّ إليّ منه فأنا أحبّ أن أتصدّق بأحبّ الأشياء إليّ . أقول : وذلك كما جاء في الحديث نظرا إلى قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 3 » « 4 » . [ عن ] حمّاد بن عثمان قال : قال رجل للصادق عليه السّلام : ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن ويلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجديد فقال : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به فخير لباس كلّ زمان لباس أهله غير أنّ قائمنا أهل البيت عليهم السّلام إذا قام لبس ثياب عليّ عليه السّلام وسار بسيرة عليّ عليه السّلام « 5 » . أقول : جاء في حديث دخول الصوفيّة عليه واعتراضهم بمثل هذا جوابات كثيرة ، منها : إنّ المسلمين في صدر الإسلام كانوا في ضيق من العيش والآن قد اتّسع الوقت وطابت المعيشة وأحقّ الناس بها الأبرار ونحن قوم إذا وسّع اللّه علينا وسّعنا على أنفسنا وإذا ضيّق علينا ضيّقنا على أنفسنا . ومنها : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان خليفة وسلطانا وسلك في وقته مثل فقراء رعيّته ونحن إذا جاءنا الأمر كنّا مثله كما ذكره في هذا الحديث من قوله : غير أنّ قائمنا أهل البيت . ومنها : امتثال قوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
أنّ المراد كما جاء في الحديث التحديث بالفعل بأن يرى اللّه تعالى ويرى الخلق آثار نعمة اللّه سبحانه على عبده ومن أعطاه
هامش
( 1 ) - الكافي : 4 / 23 ح 2 ، ووسائل الشيعة : 9 / 456 ح 1 . ( 2 ) - زيادة من المصدر . ( 3 ) - سورة آل عمران : 92 . ( 4 ) - الكافي : 4 / 61 ح 3 ، وبحار الأنوار : 47 / 53 ح 86 . ( 5 ) - الكافي : 1 / 411 ح 4 ، وبحار الأنوار : 40 / 336 ح 18 .