حال معاوية بعد موته لعنه اللّه
[ في ] كتاب الاختصاص عن الصادق عليه السّلام قال : كنت أسير مع أبي في طريق مكّة فلمّا صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها فقال : يا ابن رسول اللّه أسقني سقاك اللّه فتبعه رجل آخر فاجتذب السلسلة وقال : يا ابن رسول اللّه لا تسقه لا سقاه اللّه ، فقال : يا جعفر عرفت هذا ؟ هذا معاوية لعنه اللّه « 1 » .
[ وعن ] جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كنّا عنده وذكروا سلطان بني اميّة فقال : لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله وذكر ملكه عشرين سنة فجزعنا فقال : ما لكم إذا أراد اللّه عزّ وجلّ يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد « 2 » .
أقول : وروي عنه عليه السّلام في حديث آخر : أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلق منذ خلق السماوات سنين ولا أيّاما أقصر من سنينهم وأيّامهم إنّ اللّه عزّ وجلّ يأمر الملك الذي في يده الفلك فيطويه طيّا .
قال شيخنا المحدّث أبقاه اللّه تعالى : يمكن أن يكون طيّ الفلك وسرعته في السير كناية عن تهيئة أسباب زوال ملكهم وأن يكون لكلّ ملك دولة فلك غير الأفلاك المعروفة السير ويكون الإسراء والإبطاء في حركة ذلك الفلك ليوافق ما قدر لهم من عدد دورانه ، انتهى « 3 » .
ويمكن أن يقال : إنّ سرعة الدوران في هذه الأفلاك وأنّ ما ينقص من أعمار غيرهم في مدّة ملكهم يزاد لهم في أعوام اخر حتّى ينتهي العمر كمّا وكيفا ، وأمّا الذي يقوله المنجّمون من أنّ الفلك إذا زال عن هذه الحركة اختلط النظام فهو قول الزنادقة كما قال عليه السّلام في بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) - الاختصاص : 275 ، وبحار الأنوار : 6 / 248 .
( 2 ) - مدينة المعاجز : 208 .
( 3 ) - الكافي : 8 / 341 ح 538 ، وبحار الأنوار : 31 / 534 ح 41 .