تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فما سرنا حتّى استقبلنا الرجلان ، فقال لغلمانه : عليكم بالسارقين فأتوا بهما فحلفا ما سرقنا فقال : لئن لم تخرجا ما سرقتما لأبعثنّ إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما ولأبعثنّ إلى الذي سرقتماه حتّى يرفعكما إلى والي المدينة فأبيا أن يردّا ما سرقا قال : فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل واصعد أنت وهؤلاء الغلمان فإنّ في قلّة الجبل كهفا وادخل واستخرج ما فيه فإنّ فيه سرقة لرجل سوف يأتي ، فصعدت إلى الكهف واستخرجت منه عيبتين وقر الرجلين فأتيت بهما إليه فرجعنا إلى المدينة . فلمّا أصبحنا أخذ بأيدينا وأدخلنا على والي المدينة وقد دخل المسروق منه برجال براء فقال : هؤلاء سرقوني فقال عليه السّلام : هؤلاء براء وسرّاقه عندي ، ثمّ قال للرجل : ما ذهب لك قال : عيبة فيها كذا وكذا فادّعى ما ليس له فقال عليه السّلام : لم تكذب ؟ فقال : أنت أعلم بما ذهب منّي فأمر بعيبته وسلّموها إليه وقال للوالي : عندي عيبة أخرى لرجل آخر من أهل بربر سيأتيك بعد أيّام فارشده إليّ ، وأمّا هذان السارقان فاقطعهما فقال أحدهما : لم تقطعنا ولم نقرّ على أنفسنا بشيء ؟ فقال : ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته فلمّا قطعهما قال أحدهما : واللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ وما سرّني أنّ اللّه جلّ وعلا أجرى توبتي على يد غيرك وانّ لي جائزة المدينة وأنتم أهل بيت النبوّة تنزل عليكم الملائكة ، فرقّ له أبو جعفر عليه السّلام وقال : أنت على خير ثمّ قال : واللّه لقد سبقته يده قبله إلى الجنّة بعشرين سنة فما لبثنا حتّى جاء البربري إلى الوالي فأرشده إلى أبي جعفر عليه السّلام فأتاه فقال له : ألا أرشدك إلى ما في عيبتك قبل أن تخبرني ؟ فقال : إن أنت أخبرتني علمت أنّك إمام فرض اللّه طاعتك ، فقال عليه السّلام : ألف دينار لك وألف دينار لغيرك ومن الثياب كذا وكذا واسم الرجل محمّد بن عبد الرحمن وهو على الباب ينتظرك . فقال البربري : أشهد أنّكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس وطهّركم تطهيرا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : رحمك اللّه ، فقال سليمان : حججت بعد ذلك بعشر سنين وكنت أرى الأقطع من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 319 ، وبحار الأنوار : 46 / 272 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 100 | السيد نعمة الله الجزائري