داره حتّى هدم في الكوفة دورا كثيرة ، فلمّا خلى خاطره اهتمّ بعمر بن سعد وابنه حفص ، فقال يوما : واللّه لأقتلنّ رجلا عظيم القدمين مشرف الحاجبين يهزّ الأرض برجله ، فسمع الهيثم قوله ووقع في نفسه أنّه عمر بن سعد فأرسل إلى ابن سعد وعرّفه قول المختار وقد أخذ لعمر أمانا حيث اختفى فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا أمان المختار لعمر بن سعد إنّك آمن بأمان اللّه إلّا أن يحدث حدثا .
قال الباقر عليه السّلام : إنّما قصد المختار أن يحدث حدثا هو أن يدخل بيت الخلاء فيحدث ، ولمّا علم ابن سعد أنّ قول المختار عنه عزم على الخروج من الكوفة فركب ناقته وخرج ثمّ نام على ظهر ناقته ، فرجعت وهو لا يدري حتّى ردّته إلى الكوفة فأخبروا المختار فقال : وفينا له وغدر بنا فأرسل إليه وضرب عنقه وأتى برأسه وابنه حفص عند المختار ، فلمّا وضع الرأس قال لابنه : تعرفه ؟
قال : نعم ، ولا خير في العيش بعده ، فقال : إنّك لا تعيش بعده وأمر بقتله ، فقال المختار : عمر بالحسين وحفص بعليّ بن الحسين ولا سواء ، وقال : لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما وفوا بأنملة من أنامل الحسين عليه السّلام وكان محمّد بن الحنفيّة يعتب على المختار بتأخيره قتل ابن سعد ، فأرسل بالرأسين إلى مكّة فما تمّ كلامه إلّا والرأسان عنده فخرّ ساجدا وبسط كفّيه وقال : اللّهم لا تنس هذا اليوم للمختار وأجزه عن أهل بيتك محمّد خير الجزاء ، فو اللّه ما على المختار بعد هذا من عتب .
ثمّ قال المختار : لم يبق عليّ أعظم من ابن زياد فأمر إبراهيم بن الأشتر بالمسير إليه فسار إلى تكريت ونزل بها وسار إلى ما بقي أربعة فراسخ من الموصل وابن زياد بها ، فخرج إليه ابن زياد في ثلاثة وثمانين ألفا حتّى نزل قريبا من عسكر العراق وكان مع الأشتر أقلّ من عشرين ألفا ، فلمّا كان في السحر عبّأ إبراهيم أصحابه فزحفوا إلى أهل الشام والتقى الجمعان فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم ثمّ تقدّم إبراهيم ونادى : ألا يا أنصار الدّين قاتلوا أولاد القاسطين لا تطلبوا أثرا بعد عين هذا عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين ، ثمّ حمل على أهل الشام وضرب فيهم بسيفه واختلط العسكران وشبّت فيهم نار الحرب إلى أن صلّوا بالإيماء صلاة الظهر واشتغلوا بالقتال إلى أن تجلى صدر الدجا بالأنجم الزهر وانقضّ
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 301
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣٠١