تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقرّبون وأهل السماوات أجمعون ، أيّها الناس أصبحنا مطرودين مشردّين مبعدين عن الأمصار كأنّا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ، واللّه لو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها « 1 » . وروي عن الصادق عليه السّلام : أنّ زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله ، فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيقول : كل يا مولاي فيقول : قتل ابن رسول اللّه جائعا ، قتل ابن رسول اللّه عطشانا ، فيكرّر ذلك ويبكي حتّى يبل طعامه من دموعه ثمّ يمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك حتّى لحق باللّه عزّ وجلّ . وروي أنّه قال له : يا سيّدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقلّ ؟ فقال لي : ويحك إنّ يعقوب كان نبيّا ابن نبيّ كان له اثنا عشر ابنا ، فغيّب اللّه سبحانه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغمّ وذهب بصره من البكاء وابنه حيّ في دار الدّنيا ، وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقلّ بكائي ؟ « 2 » وعن الرضا عليه السّلام تقريرا : أنّ زين العابدين عليه السّلام كان في حبس ابن زياد وقد أمكنه اللّه تعالى ، فخرج وولّى تجهيز أبيه الحسين عليه السّلام لأنّ الإمام لا يلي أمره ودفنه إلّا إمام مثله . وفي الكافي عن عبد اللّه الأودي قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام أراد القوم أن يوطئوه الخيل . فقالت فضّة لزينب : يا سيّدتي إنّ سفينة كسرت به في البحر فخرج به إلى جزيرة فإذا هو بأسد فقال : يا أبا الحارث أنا مولى رسول اللّه ، فهمهم بين يديه حتّى وقفه على الطريق والأسد رابض في ناحيته ، فدعيني أمضي إليه فأعلمه ما هم صانعون غدا ، قال : فمضت إليه فقالت : يا أبا الحارث فرفع رأسه ، ثمّ قالت : أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد اللّه ؟
هامش
( 1 ) - مثير الأحزان : 91 ، وبحار الأنوار : 45 / 148 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 45 / 149 ، والعوالم : 449 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 253 | السيد نعمة الله الجزائري