وكان في مجلس يزيد حبر من أحبار اليهود فقال : من هذا الغلام ؟
قال يزيد : عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وامّه فاطمة بنت محمّد ، فقال :
يا سبحان اللّه ، فهذا ابن بنت نبيّكم قتلتموه في هذه السرعة بئسما خلفتموه في ذرّيته واللّه لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لظنّنا انّا كنّا نعبده من دون ربّنا وأنتم إنّما فارقكم نبيّكم بالأمس فوثبتم على ابنه فقتلتموه سوء لكم من أمّة ، فأمر به يزيد فضرب على حلقه فقام وهو يقول : إن شئتم فاضربوني وإن شئتم فاقتلوني أو قدروني فإنّي وجدت في التوراة أنّ من قتل ذرّية نبيّ لا يزال ملعونا في الدّنيا وإذا مات يصليه اللّه نار جهنّم .
ثمّ إنّ يزيد أمر بنساء الحسين عليه السّلام فحبسن في محبس لا يكنّهم من حرّ ولا برد حتّى تقشّرت وجوههم ، ولم يرفع في بيت المقدس حجر على وجه الأرض إلّا وتحته دم عبيط وأبصروا الشمس على الحيطان حمراء إلى أن خرج عليّ بن الحسين بالنسوة وردّ رأس الحسين إلى كربلاء « 1 » .
وروي أنّ سكينة رأت في منامها وهي في الشام كأنّ خمس نوق من نور أقبلت وعلى كلّ ناقة شيخ والملائكة محدّقة بهم ومعهم وصيف يمشي ، فقال لي الوصيف : يا سكينة إنّ جدّك يسلّم عليك ، فقلت : وعلى رسول اللّه السلام ، من أنت ؟
قال : وصيف من وصائف الجنّة قلت : من هؤلاء المشايخ ؟
قال : الأوّل آدم صفيّ اللّه والثاني إبراهيم خليل اللّه والثالث موسى كليم اللّه والرابع عيسى روح اللّه ، فقلت : من هذا القابض على لحيته يسقط مرّة ويقوم أخرى ؟
فقال : جدّك رسول اللّه ، قاصدون إلى أبيك الحسين فجئت أشكو إليه فرأيت خمسة هوادج من نور في كلّ هودج امرأة فقلت : من هذه النسوة ؟
قال : الأولى حوّاء امّ البشر والثانية آسية بنت مزاحم والثالثة مريم بنت عمران والرابعة خديجة بنت خويلد والخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرّة وتقوم أخرى ، فقال :
جدّتك فاطمة بنت محمّد فوقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمّتاه استباحوا واللّه حريمنا وقتلوا الحسين أبانا فقالت : يا سكينة كفّي صوتك أقرحت كبدي وقطّعت نياط قلبي هذا
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق : 232 ح 4 ، وبحار الأنوار : 45 / 140 .