الشام ، فلمّا قربوا من دمشق قالت امّ كلثوم للشمر : حاجتي إليك إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة وقل لهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحّونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ، فأمر في جواب سؤالها أن تجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل وسلك بهم بين الناس حتّى أتى باب دمشق فوقفوا على باب المسجد الجامع حيث يقام السبي « 1 » .
وروي عن سهل بن سعد قال : خرجت إلى باب المقدس حتّى أتيت الشام ، فإذا أنا بمدينة قد علّقوا الأستار والحجب وهم مستبشرون ونساؤهم يلعبن بالدفوف والطبول فقلت :
هذا ليس يوم عيد ، فسألتهم ، فقالوا ؛ هذا رأس الحسين يهدى من أرض العراق ، فقلت :
وا عجبا يهدي رأس الحسين والناس يفرحون ، فرأيت الرايات يتلو بعضها بعضا ، فإذا فارس على رمحه رأس أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومن ورائه نسوة على جمال ، فدنوت من أولاهم فقلت : يا جارية من أنت ؟
فقالت : سكينة بنت الحسين ، فقلت : ألك حاجة ؟
فقالت : قل لصاحب هذا الرأس يقدمه أمامنا حتّى يشتغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول اللّه ، فدنوت من صاحب الرأس وأعطيته أربعمائة دينار حتّى قدّم الرأس أمام الحرم ودخلوا على يزيد ودخلت معهم وكان جالسا على السرير وعلى رأسه تاج مكلّل بالدرّ والياقوت ، فدخل صاحب الرأس وهو يقول ، شعرا :
املأ ركابي ذهبا وفضّة * أنا قتلت السيّد المحجّبا
قتلت خير الناس أمّا وأبا * إذ ينسبون النسبا
قال : لو علمت أنّه خير الناس لم قتلته ؟
قال : رجوت الجائزة منك ، فأمر بضرب عنقه وخرّ رأسه ووضع رأس الحسين على طبق من ذهب وهو يقول : كيف رأيت يا حسين ثمّ قال : لعن اللّه ابن مرجانة إذ قدم على قتل الحسين بن فاطمة لو كنت صاحبه لما فعلت هذا ، ثمّ قال ، شعر :
نعلّق هامات من أناس أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 125 ، والعوالم : 425 .