تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وسمع قائل في الهوى بالمدينة يقول ، شعر :
يا من يقول بفضل آل محمّد * بلّغ رسالتنا بغير تواني
قتلت شرار بني اميّة سيّدا * خير البرية ماجدا ذا شأني
ابن المفضّل في السماء وأرضها * سبط النبيّ وهادم الأوثان
بكت المشارق والمغارب بعدما * بكت الأنام له بكلّ لسان
وأمّا يزيد بن معاوية ، فكتب إلى ابن زياد يأمره بحمل رأس الحسين وأصحابه ونساءه وثقله ، فاستدى ابن زياد بمفخر بن ثعلبة فسلّم إليه الرؤوس والنساء فسار بهم كما يسار بسبايا الكفّار يتفصّح وجوههنّ أهل الأقطار فنزلوا أوّل مرحلة وجعلوا يشربون ، فخرجت عليهم كفّ من الحائط معها قلم من حديد فكتب سطر بدم ، شعر :
أترجوا أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
وروى ابن لهيعة وغيره قال : كنت أطوف بالبيت ، فإذا برجل يقول : اللّهم اغفر لي وما أراك فاعلا ، فقلت له : يا عبد اللّه اتّق اللّه فإنّه غفور رحيم . قال : قصّتي إنّنا كنّا خمسين نفرا ممّن سار مع رأس الحسين إلى الشام ، وكنّا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر ، فشرب أصحابي ليلة ولم أشرب . فلمّا جنّ الليل سمعت رعدا وبرقا ، فإذا السماء قد فتحت ونزل آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومعهم جبرئيل وخلق من الملائكة فدنا جبرئيل من التابوت فأخرج الرأس وضمّه إلى صدره وقبّله وكذلك فعل الأنبياء وبكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم على رأس الحسين ، فقال جبرائيل : يا محمّد إنّ اللّه أمرني أن أطيعك فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط ، فقال : لا يا جبرئيل إنّ لي معهم موقفا يوم القيامة بين يدي اللّه ، ثمّ صلّوا عليه ثمّ أتى قوم من الملائكة وقالوا : إنّ اللّه تعالى أمرنا بقتل الخمسين فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : شأنكم بهم فجعلوا يضربونهم بالحربات ، ثمّ قصدني واحد منهم بحربة فقلت : الأمان الأمان يا رسول اللّه فقال : اذهب فلا غفر اللّه لك ، فلمّا أصبحت رأيت أصحابي كلّهم رمادا . قال السيّد ابن طاووس : وقال ابن طاووس رحمه اللّه : وساروا برأس الحسين والسبايا إلى
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 245 | السيد نعمة الله الجزائري