تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا
يا أخي قلبك الشفيق علينا * ماله قد قسى وصار صليبا
ما أذلّ اليتيم حين ينادي * بأبيه ولا يراه مجيبا
ثمّ وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يدي ابن زياد وادخل عليه نساء الحسين وصبيانه . فجلست زينب بنت عليّ متنكّرة ، فقال لها ابن زياد : الحمد للّه الذي فضحكم ، فقالت : إنّما يفتضح الفاسق ، فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك وأهل بيتك ؟ فقالت : ما رأيت إلّا جميلا ؛ هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم . وقال المفيد : لمّا وضع الرأس بين يديه جعل ينظر إليه ويتبسّم وبيده قضيب يضرب به ثناياه ، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه شيخ كبير ، فقال : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليها ما لا أحصيه ، ثمّ انتحب باكيا ، فقال ابن زياد : أتبكي لفتح اللّه لولا أنّك شيخ كبير قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فنهض زيد بن أرقم باكيا إلى منزله ، ثمّ أمر ابن زياد بنساء الحسين فحملوا إلى دار إلى جنب المسجد الأعظم فقالت زينب بنت عليّ : لا يدخلن علينا عربية إلّا امّ ولد أو مملوكة فإنّهنّ سبيتا ونحن قد سبيتا ، ثمّ أمر برأس الحسين عليه السّلام فطيف به في سكك الكوفة ، شعر :
رأس ابن بنت محمّد ووصيّه * للناظرين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجّع
كحلت بمنظرك العيون عماتة * واصمّ رزؤك كلّ اذن تسمع
ما روضة إلّا تمنّت أنّها * لك حفرة ولخط قبرك مضجع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم يكن بك تهجع
ثمّ إنّ ابن زياد صعد المنبر ، وقال في بعض كلامه : الحمد للّه الذي أظهر الحقّ وأهله ونصر المؤمنين وأشياعه وقتل الكذّاب ابن الكذّاب ، فقام إليه ابن عفيف الأزدي وكان من الشيعة ذهبت إحدى عينيه في يوم الجمل والأخرى يوم صفّين فقال : يا بن مرجانة إنّ
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 243 | السيد نعمة الله الجزائري