تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك ومن استعملك وأبوه ، يا عدوّ اللّه تقتلون أبناء النبيّين وتتكلّمون بهذا الكلام على المنابر . قال : عليّ به ، فتبادرته الجلاوزة وأمر بقتله فقال : الحمد للّه ربّ العالمين أمّا إنّي قد كنت أسأل اللّه ربّي أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمّك ، وأن يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه . فلمّا كفّ بصري يئست من الشهادة ، والآن الحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها ، فقال ابن زياد لعنه اللّه : اضربوا عنقه ، فضربت عنقه وصلب في السبخة . وقال المفيد : لمّا أصبح ابن زياد بعث برأس الحسين عليه السّلام فدير به في سكك الكوفة . فروي عن زيد بن أرقم أنّه لمّا مرّ به وهو على رمح وأنا في غرفة لي ، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
. فوقف واللّه شعري وناديت : رأسك واللّه يا بن رسول اللّه أعجب وأعجب ، ثمّ أنفذ برأس الحسين عليه السّلام وكتب إلى والي المدينة يبشّره بقتل الحسين ، فنادى في المدينة بقتله فلم يسمع بكاء قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين حين سمعوا النداء بقتله فدخل بعض موالي عبد اللّه بن جعفر الطيّار فنعى إليه ابنيه فاسترجع ، فقال أبو السلاسل مولى عبد اللّه هذا : واللّه لو شهدته لأحببت أن أقتل معه ، الحمد للّه أصيبا مع أخي وابن عمّي الحمد للّه عزّ عليّ مصرع الحسين أن لا أكون واسيته بيدي فقد آساءه ولداي ، فخرجت امّ لقمان بنت عقيل حين سمعت نعي الحسين حاسرة ومعها أخواتها تبكي قتلاها بالطفّ وتقول ، شعر :
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحته لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
وسمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي ، شعر :
أيّها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كلّ أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ ومرسل وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 244 | السيد نعمة الله الجزائري