الفصل الرابع في الوقائع المتأخّرة عن مقتله عليه السلام
إلى رجوع أهل البيت عليهم السّلام إلى المدينة وما ظهر من أسراره عليه السّلام في تلك الأحوال
قال السيّد ابن طاووس : وسار ابن سعد بالسبايا ، فلمّا قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهنّ ، فأشرقت امرأة من الكوفيات فقالت : من أيّ الأسارى أنتنّ ؟ فقلن : نحن أسارى محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فنزلت وجمعت مقانع فأعطتهن فتغطين فجعل أهل الكوفة ينوحون ويبكون .
فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أتنوحون وتبكون من أجلنا ، فمن قتلنا ؟ !
وخطبت أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام في ذلك اليوم من وراء كلّتها رافعة صوتها بالبكاء فقالت : يا أهل الكوفة سوءة لكم ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه ، فتبّا لكم وسحقا ويلكم أتدرون أيّ دواه دهتكم وأيّ وزر على ظهوركم حملتم وأيّ دماء سفكتموها وأيّ كريمة أصبتموها وأيّ حبيبة سلبتموها وأيّ أموال انتهبتموها ؟
فضجّ الناس بالبكاء والحنين ونشر النساء شعورهنّ ووضعن التراب على رؤوسهنّ فلم ير باكيا وباكية من ذلك اليوم ، ثمّ قام زين العابدين عليه السّلام وقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عليّ بن الحسين بن علي ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات ، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله سوءة لكم بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ يقول لكم : قتلتم عترتي فلستم من أمّتي ؟
فقالوا كلّهم : نحن يا بن رسول اللّه سامعون مطيعون فمرنا بأمرك ، فقال : هيهات هيهات أيّها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ، كلّا وربّ الراقصات فإنّ الجرح لمّا يندمل ثمّ قال شعر :