تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الفصل الرابع في الوقائع المتأخّرة عن مقتله عليه السلام

إلى رجوع أهل البيت عليهم السّلام إلى المدينة وما ظهر من أسراره عليه السّلام في تلك الأحوال قال السيّد ابن طاووس : وسار ابن سعد بالسبايا ، فلمّا قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهنّ ، فأشرقت امرأة من الكوفيات فقالت : من أيّ الأسارى أنتنّ ؟ فقلن : نحن أسارى محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فنزلت وجمعت مقانع فأعطتهن فتغطين فجعل أهل الكوفة ينوحون ويبكون . فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أتنوحون وتبكون من أجلنا ، فمن قتلنا ؟ ! وخطبت أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام في ذلك اليوم من وراء كلّتها رافعة صوتها بالبكاء فقالت : يا أهل الكوفة سوءة لكم ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه ، فتبّا لكم وسحقا ويلكم أتدرون أيّ دواه دهتكم وأيّ وزر على ظهوركم حملتم وأيّ دماء سفكتموها وأيّ كريمة أصبتموها وأيّ حبيبة سلبتموها وأيّ أموال انتهبتموها ؟ فضجّ الناس بالبكاء والحنين ونشر النساء شعورهنّ ووضعن التراب على رؤوسهنّ فلم ير باكيا وباكية من ذلك اليوم ، ثمّ قام زين العابدين عليه السّلام وقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عليّ بن الحسين بن علي ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات ، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله سوءة لكم بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ يقول لكم : قتلتم عترتي فلستم من أمّتي ؟ فقالوا كلّهم : نحن يا بن رسول اللّه سامعون مطيعون فمرنا بأمرك ، فقال : هيهات هيهات أيّها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ، كلّا وربّ الراقصات فإنّ الجرح لمّا يندمل ثمّ قال شعر :
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 241 | السيد نعمة الله الجزائري