فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما
قتيل بشط النهر روحي فداءه * جزاء الذي أرداه نار جهنّما
ثمّ إنّ ابن زياد جلس في القصر وأذن إذنا عامّا وجيء برأس الحسين عليه السّلام فوضع بين يديه وادخل نساء الحسين وصبيانه « 1 » .
وروي عن مسلم الجصّاص قال : دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة فبينما أنا أجصّص الأبواب ، فإذا بالأصوات ارتفعت من جوانب الكوفة فسألت ، فقالوا : الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد فقلت : من هذا ؟
فقالوا : الحسين بن عليّ ، فلطمت وجهي وخرجت فرأيت أربعين جملا تحمل عليها السبايا والحرم وإذا بعليّ بن الحسين على البعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما وهو مع ذلك يبكي ويقول شعر :
يا امّة السوء لا سقيا لربعكم * يا امّة لم تراعى جدّنا فينا
لو أنّنا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيّرونا على الأقتاب عارية * كأنّنا لم نشيد فيكم دينا
تصفقون علينا كفّكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
يا وقعة الطفّ قد أورثتني حزنا * واللّه يهتك أستار المسيئينا
قال : وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ، فصاحت بهم امّ كلثوم وقالت : يا أهل الكوفة إنّ الصدقة علينا حرام وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض ، قال : وإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول اللّه ولحيته قد نصل عنها الخضاب ووجهه دارة قمر طالع والريح تلعب بلحيته يمينا وشمالا ، فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فضربت رأسها بمقدم المحمل حتّى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وجعلت تقول ، شعر :
يا هلالا لما استتمّ كمالا * غاله خسفه فزيد غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا
هامش
( 1 ) - مثير الأحزان : 70 ، والعوالم : 382 .