تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم . قال : من أنتما ؟ قالا : من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فانكبّ الغلام على أقدامهما ورمى السيف وعبر الفرات فصاح به أبوه ، ثمّ قال الملعون : لا يلي أحد قتلكما غيري وأخذ السيف ومشى معهما ، فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له : يا شيخ انطلق بنا إلى السوق بعنا وخذ أثماننا ولا تجعل محمّدا خصمك في القيامة ، فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برؤوسكما إلى ابن زياد لأجل الجائزة ، فقالا له : فامض بنا إلى ابن زياد حتّى يحكم فينا بأمره ، فقال : لا ، إلّا أن أتقرّب بدمكما ، قالا له : أما ترحم صغر سنّنا ؟ قال : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا ، قالا : إن كان ولا بدّ فدعنا نصلّي ركعات . قال : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة ، فصلّى الغلامان أربع ركعات ثمّ رفعا طرفيهما إلى السماء ، فناديا : يا حيّ يا حكيم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحقّ فقام إلى الأكبر فضرب عنقه ووضع رأسه في المخلاة ، وأقبل الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه ويقول : حتّى ألقا رسول اللّه وأنا مختضب بدم أخي ثمّ ضرب عنق الصغير ووضع رأسه في المخلاة ورمى ببدنهما في الماء وهما يقطران دما فكان بدن الأوّل على وجه الفرات ساعة حتّى رمى الثاني فأقبل بدن الأوّل راجعا يشقّ الماء شقّا حتّى التزم بدن أخيه ومضيا في الماء ، وجاء إلى ابن زياد فوضع الرأسين بين يديه فقال : الويل لك أين ظفرت بهما ؟ قال : أضافتهما عجوز لنا . قال : فما عرفت لهما حقّ الضيافة ؟ قال : لا . قال : فأيّ شيء قالا لك ؟ فحكى كلامهما وجوابه لهما قال : أفلا جئتني بهما حيّين فكنت أضعف لك الجائزة وأجعلها أربعة آلاف درهم ؟ قال : ما رأيت إلّا التقرّب إليك بدمهما . قال : ما قالا لك في آخر صلاتهما ؟ قال : قالا : يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحقّ .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 239 | السيد نعمة الله الجزائري